للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وممارسته السابقة لجمع بعض شيوخه، أعاد النظر في هذا المعجم الذي أنجزه ابن الكويك، وباشر تهذيبه وإصلاحه، وليس هذا بالعمل الهين، بل إن فيه جهدًا علميًا كبيرًا يتمثل فيما يستدعيه الإصلاح والتهذيب من الحذف والإضافة، وإعادة ترتيب بعض المواد العلمية في نسق سليم، واعمال الفكر والنظر في التصويب والتحقيق، خاصةً وأن كثرة شيوخ ومرويات ابن جماعة، تدل على أن هذا المعجم الجامع لهم كان ضخمًا، وبهذا الاصلاح والتهذيب خرج هذا المعجم في صورة جديدة نُسبت للعراقي، بينما نُسبت الصورة الأولى لسلفه ابن الكويك، وقد صدر العراقي في هذا عن غرض علمى وجيه، ينبغي على المتأخر أن ينهض به بالنسبة لعمل المتقدم، وهو تهذيب ما يراه بحاجة إلى التهذيب، واصلاح ما يراه بحاجة فعلية إلى الإصلاح، كالسهو والخطأ اللذان لا يخلو منهما جهد بشري، ويبدو أن العراقي قام بهذا التهذيب والإصلاح بعد وفاة ابن الكويك، وانقطاع الأمل في أن يباشر ذلك بنفسه.

هذا ولم يوقفنى البحث على شيء من المعجم الذي أنجزه ابن الكويك، ولا تهذيب العراقي له، وإن كان من المسلم أنهما كانا متداولين، ومستفادا بهما في عصر العراقي على الأقل.

ولعلي بهذا قد وقفت في بيان أكبر قدر من آثار العراقي بمؤلفاته وآرائه، في مصطلح علوم السنة وعلم رجالها وبالله التوفيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>