الأمور، ولذلك أدخله أبو داود في كتاب الملاحم، قلنا: قد جاء في كلام الإمام أحمد أن المراد، من يعلمهم السنن، كما أخرجه الخطيب، وساق سنده إلى أحمد بن حنبل قال:«إن الله يقيض للناس في رأس كل مائة سنة من يعلمهم السنن، وينفي عن رسول الله ﷺ الكذب، فنظرنا، فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشافعي»(١). ومن هذا نفهم أن العراقي رأى أن حديث التجديد عام، فيشمل تجديد أمر الدين في كل جانب سواء في الحكم على يد الحكام، أو في العلم على يد العلماء، ويرى بناء على هذا تعدد المجددين لجوانب الدين في كل عصر، لكنه يرى أن المجدد الذي ينطبق عليه الحديث لابد أن تكون وفاته على رأس القرن، ولذلك فإنه مع وصفه للإسنوي بتجديد مذهب الشافعي كما أسلفت رجح عدم انطباق الحديث عليه؛ لوفاته سنة ٧٧٢ هـ كما سيأتي، ويتفق رأي العراقي هذا مع غيره ممن تقدمه أو تأخر عنه، فقد قرر ابن الأثير من قبل العراقي: أن الأجدر والأحسن والأشبه بالحكمة تأويل الحديث على تعدد المجددين على رأس كل قرن بحيث ينتفع بكل منهم في أمر الدين ما لا ينتفع بالآخر، سواء في السياسة والعدل وإقامة الشرع، أو في العلوم الإسلامية المختلفة، كما ذكر أنه قد يكون قبل كل مائة أيضا من يقوم بأمور الدين، ولكن المراد بالذكر في الحديث من انقضت المائة وهو حي عالم مشهور (٢) وهذا يوافق ما انتهى إليه رأي العراقي بالنسبة للإسنوي كما مر.
ومن بعد العراقي قرر تلميذه ابن حجر أيضا أن الذي يتعين في المتأخرين: