للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكرها العراقي كما ترى، لا تجاوز سطرين، بينما الترجمة التي ذكرها الإسنوي موسعة بحيث تبلغ ١٥ سطرا، وعناصرها مستوفاة، وقد حدد الإسنوي مكان الولادة وهي دمياط، وذكر أن الدمياطي بجانب إمامته لأهل زمانه في الحديث، كان فقيها أصوليا نحويا لغويا أدينا شاعرا، مصنفًا تصانيف شهيرة، وذكر أيضًا نشاطه الحديثي، فبين أهم من سمع منهم، ورحلاته الواسعة في ذلك، بين مصر والشام والحجاز وبغداد، ثم رحلة الطلبة من الأقطار إليه، وتدريسه بالقبة المنصورية، وبالمدرسة الظاهرية، كما ذكر إشادة البرزالي في تاريخه بعلم الدمياطي وفضله، وكل هذا كما ترى، لم يذكر العراقي منه شيئًا، ولا شك أن هذا قصور ننتقده فيه، ثم إنه حدد تاريخ وفاة الدمياطي بـ ٢٥ ذي القعدة سنة ٧٠٤ هـ، بينما حددها شيخه الإسنوي بسنة ٧٠٥ هـ، ولم يحدد اليوم ولا الشهر، ومع هذا ذكر من الأحداث التي لابست وفاة الدمياطي ما يدل على تأكده منها، حيث قال: «وصلى العصر في الظاهرية، وحضر الميعاد، ثم غُشِي عليه في موضعه، فحمل إلى منزله بها، فمات من ساعته سنة ٧٠٥ هـ، وقد تابعه على هذا التحديد من بعده جلال الدين السيوطي» (١).

ويلاحظ أن العراقي أوضح أن الدمياطي من شيوخ شيوخه، حيث قال: «حدثنا عنه أبو العباس أحمد بن يوسف الخلاطي، في آخرين، والخلاطي هذا من شيوخ العراقي، وقد سمع منه بعض ما رواه عن الدمياطي» (٢) وهذا مصداق وصف ابن فهد لهذا الكتاب بأن العراقي ترجم فيه كثيرًا من شيوخ شيوخه كما قدمت.


(١) «حسن المحاضرة» ج ١/ ٣٥٧.
(٢) انظر: «المجمع المؤسس» لابن حجر/ ١٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>