للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الصحيحين، ومع هذا فلا يكاد يُعرف (١)، فذلك خلاف الواقع، فروايته عندهما ليست احتجاجا كما أسلفت (٢).

الأمر الثاني: أن الواحد الذي روى عن حصين وهو الإمام الزهري، قد قرن روايته عنه في الصحيحين بقوله: (وهو أحد بني سالم، وهو من سراتهم) يعني (خيارهم أو ساداتهم) والزهري إمام ناقد، وقد رأى الرجل وروى عنه، فهذا بيان منه صريح لحاله ولشهرته وجلالته بين قومه، فبذلك كانت جهالته عينا وحالا مرتفعة عند الشيخين بهذه التزكية المصاحبة للرواية عنه، وقد أثبتاها مع روايتهما له في الصحيحين، وإن لم تكن احتجاجا، وأثبتها كذلك غيرهما ممن روى حديثه هذا (٣) أو ترجم له قبل الإمام الذهبي (٤) وبعده (٥).

وعلى هذا فلا يعتبر (حصين بن محمد) هذا من الوحدان الذين هم موضوع جزء العراقي، لأنه حين رواية الشيخين عنه كانت جهالته زائلة بغير


(١) الميزان ١/ ترجمة (٤٠٩٥).
(٢) سبق تخريج روايته.
(٣) تنظر تحفة الأشراف ٧/ ٩٧٥٠، والمعرفة والتاريخ للفسوى ١/ ٣٥٦ و ٣٨٢ وتاريخ أبي زرعة الدمشقي ص ٤١٤.
(٤) تهذيب الكمال للمزى (مخطوط مصور) ١/ ٢٩٩.
(٥) تهذيب التهذيب ٢/ ٣٩٠ في بيان مدى وجاهة رأي ابن الصلاح والعراقي ودعمه لموقفهما في مواجهة المخالفين كالخطيب والنووي وغيرهما من ذوي المكانة العلمية، كما أنه قد خلد أثرًا للعراقي في علم رجال السنة، وخاصة هذا النوع المعروف بالوحدان والمختلف في قبولهم وردهم بين المتقدمين والمتأخرين حتى عصره، ودل الكتاب أيضًا هذا على ميل العراقي للتوسط والإعتدال في الجرح والتعديل بحيث لا يدع فرصة لتعديل راو وقبول مرويه إلا أخذ بها، طالما أقر ذلك إمام معتمد كالبخاري أو مسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>