متابعا على روايته بنحوها عند ابن خزيمة والنسائي (١) فيمكن حمل ارتفاع جهالة ابن وديعة هذا على وجود المتابع له، كما قدمت إشارة الحاكم وغيره إلى أن ذلك مما يرتفع به الجهالة.
وأما جابر بن إسماعيل، وزيد بن رباح المدني، والوليد بن عبد الرحمن، فقد تَعَقَّبَ ذِكْرَهُم في موضوع هذا الجزء كل من الحافظ ابن حجر وتلميذه البقاعي تبعا له، وذلك من جهة ذكرهما فيهم من التعديل الفعلي أو القولي ما يدفع الجهالة عنهم (٢).
وما ذكراه لا يصلح - في تقديري - التعقب به؛ لأن كل من نقلا عنهم متأخرون عن زمن تخريج البخاري أو مسلم لحديث هؤلاء الرواة الثلاثة، وبذلك لا يقال إنه عند تخريج الشيخين أو أحدهما عن هؤلاء كانت جهالتهم مرتفعة بما جاء عن النقاد المذكورين فيهم.
نعم يمكن تعقب ذكر هؤلاء الثلاثة من جهة أن البخاري أو مسلما لم يُخرج لكل منهم احتجاجا، ولكن متابعة، كما قدمت (٣) ومن ثم لا يُستدل بتخريج حديثهم على المطلوب.
أما حصين بن محمد الأنصاري فيتعقَّبُ ذكر السخاوي له بأمرين: أولهما: أن رواية الشيخين له متابعة، وقول الإمام الذهبي: إنه «محتج به
(١) هدى السارى الفصل الثامن/ حديث ٩ ص ٣٥٢ والبخاري والفتح ٢/ ٣٧٠ و ٣٧١ حديث رقم ٨٨٣ كتاب الجمعة - باب الدهن للجمعة و ٣٩٢ حديث ٩١٠ باب لا يفرق بين اثنين، والفتح ٩/ ١٩٥ ط السلفية: (٢) التدريب/ ٢١٢، ٢١٣ والنكت الوفية/ ٢١٢/ ب. (٣) سبق تخريج رواية كل منهم وبيان كونها متابعة.