وأقيمت أسواق للكتب المختلفة، وحرص على اقتنائها العلماء والأمراء.
ولا شك أن ذلك كله خير ما يكفل النهضة العلمية إلى أبعد الحدود، مما جعل العلماء يقبلون على التعليم يشاركهم في ذلك النساء (١)، كما أقبل على التعلم أيضا الطلاب والطالبات، ولم يكن هناك تقيد بسن معين، ولا فرض تخصص معين.
وقد سجل ابن خلدون معاصر العراقي هذه النهضة بقوله: «فكثرت الأوقاف لذلك، وعظمت الغلات والعوائد، وكثر طالب العلم ومعلمه، بكثرة جرايتهم منها، وارتحل إليها (مصر) الناس في طلب العلم من العراق والمغرب، ونفقت بها أسواق العلوم، وزخرت بحارها (٢).
وجدير بالذكر أنه قد شارك بعض السلاطين والأمراء مشاركة رمزية في تعلم بعض العلوم الإسلامية وتعليمها (٣) والتأليف فيها، كما سيجيء».
ولم تكن العناية الكبرى بالنهضة العلمية في عاصمة الدولة ومقر الخلافة، تحول دون العناية بدور العلم السابق ذكرها بالشام والحجاز؛ بل كانت تنال نفس النمط من العناية (٤)، مع التفاوت بطبيعة الحال، تبعا لشدة الإقبال على العاصمة كما أشرنا، وقد عمرت الشام والحجاز في عصر العراقي بمشاهير العلماء كالذهبي والعلائي وغيرهم (٥)، ممن أخذ عنهم العراقي في رحلاته، أو
(١) (الضوء اللامع) للسخاوي جـ ١٢/١١، ١٢. (٢) المقدمة لابن خلدون ص ٣١٩. (٣) (المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك) ص ١٤١، ١٤٢. (٤) (البداية والنهاية) لابن كثير جـ ١٤/ ١٨٤. (٥) «الإعلان بالتوبيخ» للسخاوي ضمن علم التاريخ عند المسلمين، لفرانتس روزنتال =