وفي النوع السابع والأربعين من علوم الحديث، وهو نوع «من لم يرو عنه إلا راو واحد من الصحابة فمن بعدهم … » أعاد ابن الصلاح القضية مرة أخرى لتعلقها بهذا النوع، فذكر قول الحاكم في كتابه «المدخل إلى كتاب الإكليل»: إن البخاري ومسلما لم يخرجا لأحد من الصحابة ممن لم يرو عنه إلا واحد، وعقب على ذلك بأن قول الحاكم هذا نقض عليه بإخراج البخاري أو مسلم أو كليهما لعدد من الصحابة لم يرو عن كل منهم إلا واحد، وذكر عددا … منهم (مرداسا الأسلمي) الذي سبق ذكره له في الموضع الأول، ثم قال: وذلك دال على مصيرهما إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولا مردودا برواية واحد عنه (١).
وعبارة ابن الصلاح هذه تفيد أنه يعتبر صنيع البخاري ومسلم هذا يدل على أن رواية واحد عدل عن الراوي، لا تدل على زوال جهالة عينه فقط؛ بل تدل في الوقت نفسه على زوال جهالة حاله أيضا، حيث صار مقبولا غير مردود عندهما.
أما الإمام النووي فقد صوب ما ذكره الخطيب آنفا من أن الجهالة لا ترتفع عن الراوي إلا برواية عدلين عنه، وأنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما، ثم تعقب ابن الصلاح في تمثيله ببعض الصحابة لمن زالت جهالته عند الشيخين أو أحدهما برواية واحد من العدول عنه، فذكر أن «مرداسا، وربيعة» اللذين مثل بهما صحابيان معروفان، والصحابة كلهم عدول، ولا تضر الجهالة بأعيانهم لو ثبتت (٢).
(١) مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح ص ٣٠٩، ٣١٠ ط حلب. (٢) التقريب مع التدريب/ ٢١١ والإرشاد له ص ١١٣ بتحقيق الأخ العلامة الدكتور نور الدين عتر، =