للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد أخذ العراقي الخيط من بعد النووي، فقال: «إذا مشينا على ما ذكره النووي: إن هذا لا يؤثر في الصحابة، فينبغي أن يمثل بمن خرج له البخاري أو مسلم، من غير الصحابة، ولم يرو عنه إلا راو واحد، وقد جمعتهم في جزء مفرد … » (١).

فذكر العراقي تأليفه هذا الكتاب في معرض تأييده لهذا الرأي، بحيث يعتبر دليلا عمليا له هو وابن الصلاح في مواجهة المخالفين لهما، وكأنه يقول لكل من الخطيب والنووي، ومن يوافقهما: إذا كنتم قررتم أن أقل ما تزول به جهالة عين الراوي عموما، أو الراوي غير الصحابي، دون زوال جهالة حاله، هو رواية عدلين عنه، قولا واحدًا، فهناك دليل عملي من صاحبي أعلا مراتب الصحيح وهما البخاري ومسلم يعارض ذلك، فهذه طائقة غير قليلة من الرواة غير الصحابة - حسب شرطه السابق - لم يرو عن كل منهم إلا راو واحد، ومع ذلك خرج البخاري ومسلم أو أحدهما لكل منهم في صحيحه، ومقتضاه أنهما يريان ارتفاع جهالة عين الراوي وحاله برواية واحد عدل عنه، وخروجه بذلك عن كونه مجهولا مردودًا.

هذا ما يستفاد من صنيع وكلام كل من ابن الصلاح والعراقي. والواقع أن هذا أمر يحتاج إلى مناقشة وتعقب لكل من ابن الصلاح والعراقي، وذلك من جهة لم أجد من تعقبهما فيها، وهي أن كلا منهما جعل مطلق تخريج البخاري ومسلم أو أحدهما للراوي من هؤلاء، دليلا على قبوله.


= التقييد والإيضاح مع المقدمة ص ١٢٥ ط حلب.
(١) التقييد والإيضاح مع المقدمة ص ١٢٦ ط حلب.

<<  <  ج: ص:  >  >>