للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو ينقسم إلى عدة أقسام ترجع إلى قسمين هما: تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ.

أما تدليس الإسناد فعرفه العراقي على المشهور بأنه: أن يُسقط الراوي اسم شيخه الذي سمع منه، ويرتقي إلى شيخ شيخه، أو من فوقه، فيسند ذلك إليه بلفظ لا يقتضي الاتصال، بل بلفظ موهم له، كقوله: عن فلان، أو قال فلان، موهما بذلك أنه سمعه ممن رواه عنه، قال: «إنما يكون تدليسًا إذا كان المدلس قد عاصر المروي عنه أو لقيه، ولم يسمع منه، أو سمع منه ولم يسمع منه ذلك الحديث الذي دلسه عنه» (١) ولعلك تلاحظ طول عبارة العراقي في تعريف هذا القسم، وأوجز منه عبارة تلميذه ابن حجر حيث قال: «هو أن يروي عمن لقيه شيئًا لم يسمعه منه بصيغة محتملة، ويلتحق به من رآه ولم يجالسه» (٢).

وقد اختلف في قبول رواية المعروفين بهذا النوع من التدليس، وقد ذكر العراقي تبعا لابن الصلاح، أن الصواب التفصيل: «فإن صرح بالاتصال كسمعت وحدثنا، فهو مقبول محتج به، وان أتى بلفظ محتمل، فحكمه حكم المرسل عند الأكثرين» (٣).

والقسم الثاني: تدليس الشيوخ، وهو أخف من الأول، وقد عرفه العراقي بقوله: أن يصف المدلس شيخه الذي سمع ذلك الحديث منه، بوصف لا


(١) «فتح المغيث» للعراقي جـ ١/ ٨٣، ٨٤.
(٢) «طبقات المدلسين» لابن حجر/ ١٠.
(٣) «فتح المغيث» للعراقي جـ ١/ ٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>