للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذا لا يمنعه ابن الصلاح، ولا غيره، وعليه يحمل صنيع من كان في عصره، ومن جاء بعده»، وأيد السيوطي ذلك بالإستقراء العملي من جانبه هو، إذ يقول: (فإني استقريت ما صححه هؤلاء، يعني المتأخرين، فوجدته من قسم الصحيح لغيره لا لذاته)، قال: «وقد أعطى أئمة الحديث المتقدمون قاعدة وهي: أنه إذا وجد للحسن طريق آخر يشبهه، حُكم بصحته، ويكون صحيحًا لغيره لا لذاته، فعمل هؤلاء المصححون بهذه القاعدة، فصححوا الأحاديث التي صححوها لتعدد طرقها، عملا بالقاعدة المذكورة، فهم في ذلك تابعون للأئمة فيما أصلوه، وعاملون بما رأوا صوابه، فلا ينسب إليهم منافاة ولا مخالفة».

قال السيوطي: «وبهذا انحلت المسألة، وعلم أنه لا مخالفة بين قول ابن الصلاح، وبين فعل أهل عصره، ومن بعده، وأن الفريقين لم يتواردا على محل واحد، بل ابن الصلاح مانع من التصحيح لذاته، وهؤلاء مجوزون التصحيح لغيره، وابن الصلاح لا يمنع ذلك» (١).

والذي يبدو لي أن العراقي، والسيوطي، ومن وافقهما، لا يُسلم لهم ما قرروه بشأن رأي ابن الصلاح في هذه المسألة، وذلك لأمور: -

أولها: أنهم قرروا رأي ابن الصلاح بناء على كلامه في موضع واحد من كتابه، وهو النوع الأول: «معرفة الصحيح»، في حين نجد أن ابن الصلاح، في مبحث متأخر، وهو النوع الثالث عشر: «معرفة الشاذ» يصرح بإمكان حكم المتأخرين أمثاله، بالصحة، أو الحسن، أو الشذوذ والرد لما انفرد به أحد الرواة


(١) انظر: «الرسالة» المذكورة/ ص ١، ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>