للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الب الثالث: اثر العراقي مولفاته وارائة في مصطلح على السنة وعلومه حالها المستحق حديثهم لذلك، بحسب مرتبة الراوي النقدية، ولم يشترط وجود حكم بالتصحيح، أو التحسين، أو التضعيف، من أحد المتقدمين على حديث هذا الراوي المنفرد، ومقتضى ذلك، أنه يقر إمكان التصحيح الذاتي، أو التحسين الذاتي، أو التضعيف الذاتي، وإدراك الشذوذ والعلة ممن يتأهل لإدراك ذلك من المتأخرين وبيان ذلك: أنه في مبحث «الحديث الشاذ» يقول عن الراوي المنفرد بالحديث: «إذا انفرد الراوي بشيء نُظر فيه، فإن كان ما انفرد به مخالفا لما رواه مَنْ هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط، كان ما انفرد به شاذا مردودا، وإن لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيره، وإنما هو أمر رواه هو، ولم يروه غيره، فَيُنظر في هذا الراوي المنفرد: فإن كان عدلاً حافظًا، موثوقا بإتقانه وضبطه، قبل ما انفرد به، ولم يقدح الانفراد فيه … ، وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به، كان انفراده خارما له، مزحزحا له عن حيز الصحيح».

ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة، بحسب الحال: -

فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط، المقبول تفرده، اسْتَحْسَنَّا حديثه ذلك، ولم نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف.

وإن كان بعيدا من ذلك رَدَدْنا ما انفرد به، وكان من قبيل الشاذ المنكر (١) وبذلك يكون كلام ابن الصلاح هذا في النوع المتأخر وهو السادس عشر، فيه مخالفة لما سبق تقريره له في النوع الأول، فيمكن اعتبار التأخر المكاني لكلامه الذي في «معرفة الشاذ» قرينة ظاهرة على تغير رأيه، وأن كلامه في نوع


(١) المقدمة مع النكت/ ٨٦ ط حلب.

<<  <  ج: ص:  >  >>