الشاذ هو قوله الأخير في الموضوع، كما هي القاعدة في تعدد الأقوال، لا سيما وقد عُرف أن ابن الصلاح قد أملى كتابه هذا شيئا بعد شيء (١)، وقد تعقبه العراقي نفسه في أكثر من موضع غير هذا قد اختلف رأيه فيه في الموضع المتقدم، عما ذكره في الموضع المتأخر، وصوب العراقي قوله المتأخر (٢).
وعليه يكون المعتمد من رأي ابن الصلاح هو ما يستفاد من كلامه في الموضع المتأخر وهو نوع (معرفة الشاذ) حيث أفاد أن المتأخرين أمثاله، المتأهلين للحكم والنظر، بإمكانهم الحكم على الأحاديث بالصحة الذاتية، أو الحسن الذاتي، أو التضعيف والرد، وإدراك الشذوذ، أو غيره من العلل القادحة، بناء على نظر كل منهم في حال الراوي والمروي، ومراعاة القواعد المعتبرة في ذلك، ولو لم يوجد للمتقدمين حكم على تلك الأحاديث، ولا بيان لعلة المعلول منها.
كما أنه لم يفرق في ذلك بين الأسانيد الطويلة المتأخرة، وبين القصيرة المتقدمة، ولا بين الموجود في مصادر مشهورة وبين الموجود في أجزاء الحديث غير المشهورة، ولا بين الراوي الذي يعتمد على ما في كتابه، وبين الذي يعتمد على حفظه وإتقانه في صدره.
الأمر الثاني: ما ذكره السيوطي ﵀ أنه استقرأ ما صححه الأئمة المتأخرون فوجده من قسم الصحيح لغيره، لا لذاته، يخالف الواقع الذي
(١) مقدمة نزهة النظر لابن حجر العسقلاني ص ١٢ مع شرح النزهة للملا علي قاري. (٢) ينظر المقدمة ومعها نكت العراقي (النوع الأول الصحيح) مثال الحديث المعلق عند البخاري ص ٢٠، ٢١ مع النوع الحادي عشر معرفة المفصل (الفرع الرابع) ص ٧٣ ط حلب، وينظر النوع الأول أيضا ص ٢١ والنوع الثاني: معرفة الحسن؟ ص ٣٨ ط حلب.