المحدثين - وينفق من مُزْجَي البضاعات ما لا يصلح للسوم (١).
فهذا يشير إلى أن من يعرف مصطلحات المحدثين جيدا، يشارك العراقي الرأي، في دفع الاعتراضات التي ردها، كما يبين لنا أنه قصد بردها، حماية غير العارفين المتخصصين، من التعلق بها وترويجها، مع خطئها أو ضعفها.
وقد ظهر لي بالمقارنة والبحث ما يؤيد هذا، حيث وجدت قريني العراقي البلقيني وابن الملقن في تعليقهما على كتاب ابن الصلاح، قد أقرا بعض تلك الاعتراضات، ولم يتعرضا كلية لأكثر ما رده العراقي منها، كما وجدت أن ما شاركاه في تناوله، لم يتعمقا فيه تعمقه، مع قلة ما انفردا به، أو أحدهما عنه.
وقد أحصيت الاعتراضات غير الصحيحة التي أجاب العراقي عنها في جميع الكتاب، فبلغت قرابة ستين اعتراضًا، وفي بعضها يكون الاعتراض على أكثر من نقطة في الموضوع الواحد، فيقول العراقي مثلاً: «اعترض عليه بأمرين، ويجيب عنهما بجوابين، وأغلب تلك الاعتراضات وجدته موجها إلى ابن الصلاح ممن اختصر كتابه أو علق عليه، حتى عصر العراقي، مثل: تقي الدين بن دقيق العيد المتوفى سنة ٧٠٢ هـ، والحافظين: مغلطاي وابن كثير، شيخي العراقي، وبدر الدين الزركشي المتوفى سنة ٧٩٤ هـ وبعضها موجه إليه من غيرهم، كالحافظ محمد بن عمر الأندلسي المعروف بابن رشيد المتوفى سنة ٧٢٢ هـ، وكالحافظ أبو الفتح بن سيد الناس اليعمري المتوفى سنة ٧٣٤ هـ، وكالحافظ أبو الحجاج المزي المتوفي سنة ٧٤٢ هـ، وبعضها معترض عليه قبل ذكر ابن الصلاح له في كتابه، فسرى الاعتراض عليه.