فهذا يدل على أن العراقي حين كتب عن هذه المسألة في شرح الألفية، لم يكن قد قام بتتبعه المذكور لهذا الراوي، في جميع «صحيح مسلم»، ليقطع شك ابن الصلاح باليقين، أما حين تعليقه على هذا في النكت، فإنه كان قد قام بالتتبع والبحث، فأثبت رأيه القاطع بناء عليه، وبرأ القاضي عياضًا من الخطأ.
وعند المقارنة نجد أن البلقيني (١)، وابن الملقن (٢)، تبعا ابن الصلاح في تردده، وكذا السخاوي من بعدهما (٣)، أما السيوطي فقد اعتمد ما، قطع به العراقي، ونقل خلاصة كلامه السابق (٤) وكذا من بعده (٥).
ومن دلائل النضج التي تضمنها كتاب النكت أيضًا: أن هناك أوهاما علمية تداولها كبار حفاظ السنة، وأئمتها في مصنفاتهم المعتمدة، من قبل ابن الصلاح ومن بعده، حتى عصر العراقي، فتتبعها على طول تسلسلها وردها، مع التنبيه على أنه قصد بذلك أن لا يغتر من يقف على تلك الأوهام في مصادرها، بجلالة قائليها، فيتابعهم عليها.
مثال ذلك: أن ابن الصلاح قرر: أن مرداسًا الأسلمي، الصحابي، لم يرو عنه غير قيس بن أبي حازم، وأن ربيعة بن كعب الأسلمي، الصحابي أيضًا، لم يرو عنه غير أبي سلمة بن عبد الرحمن (٦).