فمن ذلك: أنه عرف المستخرج - بفتح الراء - بقوله: أن يأتي المصنف إلى كتاب البخاري أو مسلم، فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق البخاري أو مسلم، فيجتمع إسناد المصنف مع إسناد البخاري أو مسلم في شيخه، أو من فوقه، كالمستخرج على صحيح البخاري لأبي بكر الإسماعيلي … ، وكالمستخرج على صحيح مسلم لأبي عوانة (١).
وبهذا قصر التعريف وأمثلته التطبيقية كما ترى على المستخرجات على الصحيحين، مع أن هناك مستخرجات على غير الصحيحين، كالمستخرج على سنن أبي داؤد لمحمد بن عبد الملك بن أيمن، وعلى الترمذي لأبي علي الطوسي، ومستخرج أبي نعيم على كتاب (التوحيد) لابن خزيمة (٢)، بل ألف العراقي نفسه متسخرجًا على (مستدرك الحاكم)، كما سيأتي، وهذا كله لا يشمله التعريف الذي ذكره، مع أن شرط التعريف أن يكون جامعًا لأفراد المعرف أو أغلبهم، ولهذا فإن العلماء بعد العراقي، بعضهم أدخل على تعريفه تعديلاً فقال:«والاستخراج: أن يعمد حافظ إلى صحيح البخاري مثلا، فيورد أحاديثه حديثا حديثا بأسانيد لنفسه .. الخ»(٣)، فزيادة لفظ (مثلا) جعلت البخاري، مثالاً فقط، وصار التعريف شاملا للمستخرج على غيره، وقدم البقاعي عبارة أخرى للتعريف، فقال: (وحق العبارة أن يقال: أن يأتي المصنف إلى كتاب من كتب الحديث فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير
(١) فتح المغيث، للعراقي ج ١/٢١. (٢) «النكت الوفية» / ٣٢ ب. (٣) انظر: «فتح المغيث» للسخاوي ج ١/٣٩ وفتح الباقي، للأنصاري/ ١٢ ب.