لتأليف شرح للألفية، بعد شرحي العراقي نفسه، السابق الإشارة إليهما.
ولم يوقفني البحث على نسخة من شرح تلك الأبيات، لكني وجدتُ الحافظ قاسم بن قطلوبغا الحنفي، في حاشيته على شرح العراقي كما سيأتي ذكرها، قد ذكر اعتراض بعض الفضلاء على العراقي في قوله أول الألفية:
«يقول راجي ربه المتقدر»(١)، بأن الاقتدار من الصفات التي لا تناسب مقام الرجاء، فكان الأنسب أن يقول:«راجي ربه الغفور»، لأن الغفران من صفات الجمال التي تناسب مقام الرجاء. ثم قال ابن قطلوبغا:«وأجاب ابن الناظم رحمة الله عليهما: بأنه إنما جمع بين ذكر الرجاء وصفة الاقتدار إشارة إلى غلبة رجائه وقوته، حيث بقي بحاله ولم يزل، مع استحضاره ما يثير ضده من الهيبة والخوف». وختم ابن قطلوبغا ذلك بقوله:«انتهى»(٢) وهذا يدل على أنه نقل الجواب المذكور نصا عنه، كما أنه معاصر للسخاوي فلعل هذه القطعة التي شرحها ابن العراقي رغم قلتها، قد نسخت وتداولها العلماء في عصره ومن بعده، فوقف عليها السخاوي المتوفى ٩٠٢ هـ، وابن قُطلُوبَنَا المتوفى ٨٧٩ هـ، بينما توفي ولي الدين ابن العراقي ٨٢٦ هـ كما تقدم في التعريف به.
لكن حاليا تعد تلك القطعة في حكم المفقودة كما أشرت، بل إن حاشية ابن قطلوبغا التي احتوت على بعض نصوصها كما ذكرت، لم أقف منها إلا على قطعة وحيدة، من نسخة عليها خط المؤلف كما سيأتي.
(١) الألفية/ ١٦٩. (٢) انظر: حاشية ابن قطلوبغا على شرح العراقي، ١/ ب (مخطوط) وسيأتي التعريف بها.