تلميحا، مثل قوله:«إنه لم يكن له من يخرجه على طريقة أهل الإسناد» كما سبق رده أيضا، وقوله بعد بعض الاستدراك عليه كما سيأتي بحثه:«ولي مع الشيخ مراجعات كثيرة يطول شرحها»(١).
كل ذلك لم يمنع ابن حجر نفسه وغيره، من تقرير أن المئات من شيوخه في علوم السنة أجلهم وأعمقهم تأثيرا فيه هو العراقي، فالسخاوي يقول:«إن ابن حجر سمع المسلسل بالأولية من جماعة، أجلهم حافظ الوقت أبو الفضل العراقي»(٢).
ويقول ابن حجر نفسه:«لازمت شيخنا عشرة سنين، تخلل في أثنائها رحلاتي إلى الشام وغيرها»(٣) وحددها بأنها بدأت من رمضان سنة ٧٩٦ هـ إلى أن حجب الشيخ عن التدريس وغيره، كما قدمنا في شوال سنة ٨٠٥ هـ (٤). وقد أشرنا من قبل إلى أن ملازمة الطالب لأستاذه هي أبلغ صور التلمذة، بحيث اصطلح المؤرخون والمحدثون على التعبير بـ «الملازمة» في بيان عمق التأثر والاستفادة من الشيوخ، حتى لو كانت مدتها قصيرة، فما بالنا لو قاربت ملازمة ابن حجر للعراقي عشرة سنين، وكانت في ذروة اتساع مجالس دروس العراقي وأماليه؟ ولهذا يقول ابن حجر عن العراقي:«قرأت عليه كثيرا ولازمته طويلا»(٥).