للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنه عندما اتجه إليه عني جدا بدراسته، ولازم في ذلك العراقي كثيرا، وكان مما سمعه منه «الحديث المسلسل بالأولية» كما سمع عليه «صحيح البخاري» كاملا بجامع الأقمر سنة ٧٩٥ هـ وأجازه به مع بقية الحاضرين كما قدمنا ذكره، وسمع عليه أيضا خمسة مجالس من «أمالي الجوهري» من مروياته ومؤلفاته، كما تتلمذ من بعده لولده ولي الدين وتلميذه ابن حجر، ونتيجة لذلك كله برع في علم الحديث رواية ودراية وتلقاه عنه الكثيرون حتى وصفه ابن حجر بـ «المفيد الصالح والمحدث الفاضل» كما أنه ألف عدة مؤلفات مفيدة في علوم السنة وظهر تأثره بالعراقي فيها فكرة ومنهجا ومضمونا، ذلك أن العراقي كما قدمنا، قد وجه تلميذه الهيثمي لفكرة جمع زوائد معاجم الطبراني وعدة مسانيد عن الكتب الستة، وأشار عليه بمنهج تأليفها، وتابعه وأعانه في تنفيذ الفكرة وتطبيق المنهج في صوره المختلفة، فإذا رجعنا إلى مؤلفات البوصيري، نجد أن غالبها تنفيذ موسع لنفس فكرة جمع الزوائد هذه، وتطبيق لنفس المنهج الذي رسمه العراقي بصوره المختلفة للهيثمي، كما نجد أن البوصيري نقل عن شيخه العراقي في أوسع تلك المؤلفات، فضلا عن غيرها.

فقد جمع زوائد سنن «ابن ماجة» على بقية الكتب الستة، وبوبها، وتكلم على أحاديثها، وقد رأيت صورة لبعض نسخه الخطية في مجلد، وفعل مثل ذلك أيضا بالنسبة لزوائد «السنن الكبرى» للبيهقي على الكتب الستة، في مجلدين أو ثلاثة، أما أضخم ما جمعه وبوبه وبين درجة غالب أحاديثه فهو زوائد عشرة مسانيد، على ما في الكتب الستة، ومن ضمن تلك المسانيد مما جمع الهيثمي زوائده من قبل، مع إضافة زوائد غيرها، وقد جمع الكل في كتاب «إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة» ثم اختصره بحذف

<<  <  ج: ص:  >  >>