المصرية حينئذ هي التي جعلته يخرج بعد احتجابه ليسهم في دفع تلك المحنة بعلمه وتضرعه، فأملى هذا المجلس الأخير من أدعية الإستسقاء الواردة في السنة، وابتهل بها مع طلابه إلى الله، لإفاضة ماء النيل وكشف هذه الكروب ولكن الذي حدث أن حالة الجفاف وتوابعها استمرت واشتدت وطأتها فصام الناس في بداية شهر ربيع الآخر من نفس السنة ٣ أيام لله تعالى وبعدها هرع جماعة منهم إلى العراقي مرة أخرى لثقتهم في صلاحه وتقواه وطلبوا إليه الخروج معهم إلى صحراء القاهرة ليصلي بهم صلاة الاستسقاء ويشاركهم الضراعة إلى الله تعالى لكشف هذه الكروب فأجابهم لذلك رغم شيخوخته وخرج معهم إلى الصحراء وصلى بهم إماما صلاة الاستسقاء، ولم يكتف بذلك بل قام فيهم خطيبا ليقوي من عزيمتهم على الصبر والاحتمال ويرفع معنوياتهم ويحثهم على طاعة الله الموصلة لرضاه، ورغم كبر السن وتوقفه السابق عن النشاط العلمي فإن ابن حجر وغيره قد وصفوا هذه الخطبة بأنها كانت بليغة، وأنه ضمنها أحاديث المجلس الأخير من الإملاء وغيرها (١).
وقد حرص بعض تلاميذ العراقي على الخروج معه في ذلك المشهد الحافل وحضروا تلك السانحة الأخيرة من توجيهه وتحديثه وأثبت من حضر منهم سماعه عنه تلك الخطبة البليغة وما تضمنته من الأحاديث.
ومن هؤلاء أحمد بن عبد الرحمن بن سليمان القاهري، المعروف بابن حرمي الذي سبق ذكر تلمذته على العراقي في الفقه، وقد قال: «كنت فيمن ظهر مع الزين العراقي للاستسقاء سنة ٨٠٦ هـ،
(١) (المجمع المؤسس) / ١٧٨ و «لحظ الألحاظ» / ٢٣٤ و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٤ و «البدر الطالع»، جـ ١/ ٣٥٦.