للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاستنتاج:

وبذلك تحقق تأثيره الشخصي المباشر، في تعلم وانتشار علوم السنة على أوسع نطاق. هذا بالإضافة إلى انتشار مؤلفاته في علوم السنة في عصره، حتى بلغت الأندلس غربا، وبلاد فارس شرقا، على يد تلاميذه وغيرهم، فكانت مصدر إفادة لبقية المراكز العلمية الإسلامية التي نهضت من جديد، لتعويض مجدها السالف، وصار كثير من تلك المؤلفات مادة أساسية يحفظها المبتدئون، ومنهجا لدراسة الطلاب، وتدريس المتخصصين وبحثهم، كما سنوضحه، وفي هذا يقول تلميذه الهيثمي: «ورحل إلى تصانيفه وعلومه، من المشرق والمغرب» (١).

وهكذا تحققت أستاذية العراقي في علوم السنة لجيل بأسره من أبناء العالم الإسلامي في حياته.

ثم إنه كان من هذا الجيل نماذج جيدة من الرجال والنساء، تركزت تلمذتهم للعراقي، وأولاهم عنايته، حتى استكملوا دراستهم وتخرجوا عليه وعلى غيره على عادة العصر، ثم انتشروا في أرجاء الديار المصرية وفي خارجها، وقاموا بأداء ما تلقوه عنه، كل حسب قدراته وتحصيله، فكان منهم المسندون والمسندات، الذين قاموا برواية ما تحملوه، ومنهم المحدثون والحفاظ الذين قاموا بالرواية والتدريس، والمباحثة والتأليف، وصاروا بعده أعلام السنة في مواطنهم بمصر والشام والحجاز، بل منهم من تجاوز نطاق موطنه فنشر علوم السنة في اليمن والروم وفارس والهند، ومنهم من لقب بـ «حافظ الدنيا» بعد


(١) (تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية) للهيثمي ج ١/١ أ (مخطوط مصور).

<<  <  ج: ص:  >  >>