الإسكندري المتوفى مثل العرضي في سنة ٧٦٤ هـ قال أيضًا:«سمع منه بالإسكندرية والدي والهيثمي وغيرهما وكتب لي بالإجازة»(١).
ولما كان ولي الدين قد ولد في أواخر سنة ٧٦٢ هـ فإن هذه التصريحات متضامنة، تفيد أن العراقي بعد رحلة سنة ٧٥٦ هـ السابقة وبعد ولادة ابنه ولي الدين قام برحلة أخرى على الأقل إلى الإسكندرية، وسمع فيها الحديث على شيوخها، وفي مقدمتهم العرضي وابن أبي الليث اللذين استجازهما لولده.
بل إن العرضي يُعَدُّ ممن أكثر العراقي عنه الرواية بالقراءة والسماع لكثير من كتب السنة، ما بين أمهات ونوادر وأمالي وأجزاء وعوالي وفوائد حديثية ضخمة، علاوة على مشيخة وبعض المنتخبات، إلا أن من أثبت تلقي العراقي لهذا كله عن العرضي لم يُحدّد مكان أو زمان تلقيه، وسيأتي أن العراقي استقدم العرضي إلى القاهرة سنة ٧٦٠ هـ لسماع مسند الإمام أحمد عليه، فربما سمع عليه حينئذ بجانب المسند، بعض تلك المرويات، غير أن مما يُرجح أخذ غالبها عنه بالإسكندرية أمران:
أحدهما: أن ما أثبت العراقي بنفسه روايته عن العرضي بمدينتي مصر والقاهرة غالبه من مسند الإمام أحمد الذي استقدم العرضي أساسًا من أجله (٢).
ثانيهما: أن إقامة العرضي المحدودة بالقاهرة لا تتسع بجانب قراءة المسند
(١) «ذيل ولي الدين» وفيات سنة ٧٦٤ هـ. (٢) جزء ما قيل بوضعه من مسند أحمد/ ٣ (ضمن (القول المسدد) لابن حجر) و «فتح المغيث» للعراقي جـ ١/١٣ و ٥ «قرة العين» / ٨ ب، ١٤ أ، ٣١ أ.