للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تقضي قواعد طلب الحديث (١)، ولعل هذا أيضا يفسر لنا لماذا كان الحافظ ابن البابا أول من قرأ العراقي عليه الحديث، ولم يكن عز الدين ابن جماعة صاحب الفكرة والتوجيه الأول؛ لأن من آداب المحدث أن يوجه الطالب للرواية إلى من يعلم أنه أرجح منه في المطلوب، من علو السند، أو اتصال روايته بالسماع، وغير ذلك من المرجحات (٢).

فلا يبعد إذن أن تكون قراءة العراقي لهذا الكتاب على ابن البابا واستفادته الكثيرة منه بتوجيه من ابن جماعة نفسه ضمن بيانه للعراقي المنهج الصحيح لطلب السنة كما قدمنا، وهذا أيضا مما يرد دعوى ابن حجر: أن العراقي لم يطلب الحديث على وجهه منذ البداية، وأنه لم يلتق بابن جماعة إلا مؤخرا، وسيأتي تلقيه عنه عوالي مروياته.

وبعد تلك البداية المعتادة نجد العراقي يجري على قواعد الطلب أيضا، فيبادر بسماع صحيح البخاري لترجيحه، ولما في تبويبه من فقه السنة، ثم بسماع صحيح مسلم (٣).

فبالنسبة لصحيح البخاري، سمعه بالقاهرة على عبد الرحيم بن عبد الله بن يوسف الأنصاري المعروف بابن شاهد الجيش، والمتوفى في ٧ من ربيع الأول سنة ٧٤٦ هـ، وهو آخر من حدث بصحيح البخاري عاليا من طريق المصريين (٤).


(١) «فتح المغيث» للعراقي جـ ٣/ ٨٥، ٨٦.
(٢) «فتح المغيث» للعراقي جـ ٣/ ٧٦ و (المحدث الفاصل) للرامهرمزي/ ٣٥٢.
(٣) «فتح المغيث» للسخاوي جـ ٢/ ٣٣٢.
(٤) «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ترجمة العراقي) و (المنهل الصافي) جـ ٢/ ٣١١ ب و (لحظ الألحاظ) / ٢٢٢ و (ذيل التقييد) للتقي الفاسي/ ٢١٩ أ و (الدرر الكامنة)

<<  <  ج: ص:  >  >>