للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشافعي إلى ذلك وَذَكَرَ نحوه أيضًا علماء أصول الحديث.

قال ابن الصلاح: (فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يتخلص به عن شين اللحن والتحريف ومعرتهما)، وأقره العراقي وغيره (١) بل إن الشافعي يقرر: أن على كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب الذي جعله الله لسان من ختم به نبوته، وأنزل به آخر كتبه أقصى ما يستطيع تعلمه، حتى ينطق به بالشهادة، ويقرأ القرآن ويؤدي الشعائر والعبادات، وما زاد على ذلك كان خيرا له (٢).

من أجل ذلك كان لابد للعراقي من دراسة عامة لعلوم اللغة وآدابها. ولم يكن لشخصيته العلمية أن تتكامل، ولا لرسالته في خدمة السنة أن تنجح بدون تلك الدراسة.

ومع هذا فإن أكثر مؤرخيه لم يعرضوا كلية لبيان هذا الجانب من دراسته، ومن تعرض له كان شديد الإيجاز (٣) ومجمل ذلك مع الإيضاح من جانبنا، أن من العلوم التي اشتغل العراقي بتحصيلها في البداية قبل التخصص في السنة علوم (العربية)، فأخذها عن جماعة منهم: ناصر الدين محمد بن أبي الحسن بن عبد الملك بن سمعون، والشيخ برهان الدين الرشيدي، الذي أخذ عنه الفقه أيضًا كما تقدم، والسراج عمر بن محمد بن علي الدمنهوري،


(١) (قواعد التحديث) للقاسمي ص ٢١٩ و (مقدمة ابن الصلاح) ٢٢٩ و (فتح المغيث) للعراقي ج ٣/ ٥٣.
(٢) (الرسالة) للشافعي ص ٣١.
(٣) (لحظ الألحاظ) ص ٢٢١، ٢٢٢ و (بهجة الناظرين) ١٢٩ من نسخة دار الكتب المصرية رقم (٣٤٠٣) تاريخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>