للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد كانت أولى رحلاته إليها في سنة ٧٥٤ هـ كما سيأتي في طلبه الحديث، وهذا لا يمنع سبق تخرجه على غيرهم كما أوضحنا، ولعل المؤرخين للعراقي وخاصة تلاميذه ومعاصريه لم ينصوا على إجازته وتخرجه اعتمادًا على ذكرهم ما يقتضي ذلك من أخذه عن الشيوخ المتقدمين قراءة وسماعًا وملازمته المشاهيرهم، وبيانهم إبداءه من المباحث القيمة أمام شيخه الإسنوي ما جعله يثني على فهمه، ويمتدحه ويستحسن كلامه في الأصول ويصغي لمباحثه، ويقول: «إن ذهنه صحيح لا يقبل الخطأ» (١).

كما قرروا أنه كان عالمًا بالفقه والأصول (٢) وذكروا مؤلفاته الآتية فيهما وتدريسه الفقه في المدرسة الفاضلية، أعظم مدارس القاهرة حينذاك، وفي غيرها (٣) وتصديه للفتوى شفويًا وتحريريًا في حياة شيوخه، وتوليه القضاء كما سيأتي، وكل ذلك لا يكون إلا بعد تحقق الكفاءة والتخرج، فضلا عن الإجازة. وقد وقفت على نص إجازته لتلميذه ابن حجر بالتدريس والفتوى بما علمه من مذهب الشافعي (٤)، وفاقد الشئ لا يعطيه فدل ذلك كله ضمنًا وواقعًا على ثبوت تخرج العراقي في علم الفقه وأصوله وإجازته من شيوخه فيهما بالفتوى والتدريس والتأليف بل كان شيخه الإسنوي يوجه الطلبة إليه ويحثهم على كتابة مؤلفاته (٥).


(١) هـ «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٢ و و «لحظ الألحاظ» ص ٢٢٦.
(٢) و «ذيل التقييد» ٢١٩ ب و هـ «مقدمة شرح المناوي الموجز لألفية السيرة» و (البدر الطالع) ج ١/ ٣٥٥ و و «لحظ الألحاظ» ص ٢٢٧، و (الضوء اللامع) ج ٤/ ١٧٥.
(٣) هـ «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٤.
(٤) (الجواهر والدرر) ٥/ ٥٢ ب.
(٥) و «لحظ الألحاظ» ص ٢٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>