أيضا من طريق آخر إلى سلمة بن وردان أنه سمع أنس بن مالك يقول: ارتقى رسول الله ﷺ درجة المنبر (الحديث). وقال العراقي: هذا حديث حسن، وسلمة بن وردان كان ضعفه الجمهور، وحسن له الترمذي ثلاثة أحاديث (١). ثم أخرج العراقي بقية الأحاديث الخمسة التي من طريق سلمة بن وردان، والثالث منها وهو رقم (٢٠) من التساعيات عزاه العراقي إلى الترمذي وذكر قوله: هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث سلمة.
وهذان الحديثان قد خرجهما العراقي في أربعينه العشارية أيضا من طريق سلمة، وحكم على الحديث الأول منهما بالحسن كما هنا، ونقل تحسين الترمذي للثاني، وتعليله للتحسين كما هو هنا أيضا، وأقره.
لكن عبارة العراقي هنا في تعليله تحسين حديث سلمة، فيها اختلاف عما هناك؛ لأن خلاصة ما قرره هناك أن سلمة مختلف في حاله، فأقوال عدد من النقاد تفيد تضعيفه، وصنع الترمذي يفيد احتجاجه به، حيث حسن له بعض أحايث مما انفرد به (٢).
لكنه هنا في التساعيات قال: وسلمة بن وردان كان ضعفه الجمهور، وحسن له الترمذي ثلاثة أحاديث.
فأفاد بذلك أن الاحتجاج الفعلي المتعدد من الترمذي بسلمة بمفرده، يترجح على قول الجمهور بتضعيفه، ومنهم من فسر الضعف بجهة الضبط كما تقدم. وقد سبق في دراستي للأربعين العشارية للعراقي الرد عليه في ذلك، مؤيدا بأقوال بعض العلماء، فاكتفى هنا بالإحالة على ما تقدم هناك مع إضافة الآتي: