الأعرابي، أن «السن» مصدر والفعل منه «سَنَّ» والاسم «سُنَّةٌ» و «سُنَن» وعليه يقال: من الحديد سنا وسن للقوم سنة وسُننا» وفي «المحكم» لابن سيده: «سن الشئ يسنه فهو مسنون»(١).
وبذلك يظهر لك عربية الكلمة بتصاريفها المختلفة، أما استعمالاتها، فيرجع معظم ما أفاض في ذكره فيها إلى إطلاق كلمة «السنة» على صورة أو حالة معينة، حسية أو معنوية، سواء كانت حسنة أو سيئة، ولذلك تُستعمل في الشئ ونقيضه، كما في الحديث:«من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن سنة سيئة» الحديث (٢).
ومن استعمالها في السيرة السيئة قول الشاعر العربي خالد بن عتبة الهذلي:
لا تجزعن من سيرة أنت سرتها … فأول راض سنة من يسيرها (٣).
إلا أن أكثر استعمالها فيما هو حسن، ولذلك إذا استعملت مجردة عن الوصف، تنصرف لذلك، فإذا أريد ما هو سي قيدت به (٤)، وعندما نستعرض ما أُطلقت عليه «السنة» في اصطلاح علمائها وغيرهم من المختصين في جوانب الشريعة على تنوع مقاصدهم، من أصوليين وفقهاء ووعاظ، نجده لا يجاوز
(١) «لسان العرب» جـ ١٧ ص ٨٧. (٢) «لسان العرب» جـ ١٧ ص ٨٩. والحديث في «صحيح مسلم» بلفظ: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء»، (ج ٢ ص ٧٠٥) وأخرجه ابن ماجه بنحوه باب من سن سنة حسنة أو سيئة جـ ١ ص ٧٤. (٣) «اللسان» جـ ١٧ ص ٨٩. (٤) «أعلام المحدثين» لشيخنا الفاضل الدكتور محمد أبو شهبة ص ٦ و «أصول الفقه»، لشيخنا الفاضل الدكتور طه الدسوقي ص ٩٩ رحمهما الله.