وذكر حديث «كان رسول الله ﷺ يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من أمل يمنع خير العمل (الحديث) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في كتاب «قصر الأمل» له، وقال: من رواية حوشب عن النبي ﷺ وفي إسناده ضعف، وجهالة، ولا أدرى من حوشب؟» (١).
وبمراجعة كتاب «قصر الأمل» المشار إليه، نجد ابن أبي الدنيا قد روى الحديث عن أبي بلال الأشعري قال حدثنا جابر بن سليمان عن أبي عمير المكي عن حوشب قال: كان رسول الله ﷺ(الحديث)(٢).
وهذا الإسناد لم أجد من رجاله من له ترجمة مطابقة لما في الإسناد، والذي وجدت ترجمة له أبو بلال الأشعري، الكوفي، مع الخلاف في اسمه فقيل «مرداس» وقيل غير ذلك، وخلاصة حاله أنه: ضعيف (٣) ولكن لم يذكر ممن روى عنهم «جابر بن سليمان» الذي في هذا الإسناد، ولا ذُكر ابن أبي الدنيا ضمن من يروون عنه.
لكني وجدت ابن أبي الدنيا قد روى عنه في غير هذا الكتاب من مؤلفاته (٤) فلو كان العراقي يقصده بقوله عن الحديث: «في إسناده ضعف» فيمكن حمل الجهالة التي ذكرها أيضا، على من لم نقف لهما على ترجمة وهما: «جابر
(١) المغني مع الإحياء ٤/ ٤٣٨ (٧). (٢) ينظر قصر الأمل لابن أبي الدنيا حديث (٤٦) بتحقيق/ محمد خير رمضان. (٣) ينظر الثقات لابن حبان ٩/ ١٩٩ واللسان ٦/ ترجمة (١٥٠) و ٧/ ترجمة (٢٠٧). (٤) ينظر «الصمت» بتحقيق د/ نجم خلف حديث (٢٤٢) وذم الغيبة والنميمة/ بتحقيقه أيضا (ح ١٠٤).