للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رواه البيهقي، كان المراد أنه رواه في (سننه الكبرى) (١)، فجرى العراقي على هذا، ولكن كان ينبغي عليه التنبيه على ذلك في مقدمة تخريجه، كما فعل قرينه ابن الملقن (٢)، وغيره (٣).

وقد سبق لي أن نقدت العراقي في مثل هذا العزو المطلق إلى المؤلفين دون تحديد لمؤلفاتهم المنقول منها، بل إني وجدته في تخريج حديث «المؤمن لا يكون صمته إلا فكرًا، ونظره إلا عبرة، ونطقه إلا ذكرًا» يقول: لم أجد له أصلا، وروى محمد بن زكريا الغلايي (أحد الضعفاء) عن ابن أبي عائشة عن أبيه قال: خطب رسول الله فقال: «إن الله أمرني أن يكون نطقي ذكرًا، وصمتي فكرًا، ونظري عبرة» (٤).

وبهذا لم يذكر لا المؤلف، ولا الكتاب الذي ورد فيه ما رواه محمد بن زكريا المذكور، ودفعًا لاحتمال سقوط ذلك من النساخ، رجعت إلى شرح الزبيدي للإحياء فوجدت نقله لكلام العراقي مطابقًا لما تقدم (٥).

إلا أن ذلك لا يقدح في دقة العراقي وأمانته في الرجوع الفعلي إلى المصادر التي عزا الأحاديث المخرجة إليها، لأني بالبحث المفصل لم أجد استدراكًا عليه في هذا إلا نادرًا جدًا، مثلما في تخريج الحديث السابق، وفي تخريج حديث «من كره لقاء الله، كره الله لقاءه» حيث قال


(١) «خلاصة البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير» / لابن الملقن/ ١٨٩ أ.
(٢) انظر «خلاصة البدر المنير» له/ ١٨٩ أ.
(٣) انظر «الجامع الصغير» للسيوطي/ جـ ١/٢.
(٤) «المغني» جـ ٣/ ١٠٩ حديث ١.
(٥) انظر «إتحاف السادة المتقين» جـ ٧/ ٤٥٩، ٤٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>