وشيخ العراقي تقي الدين السبكي وولده تاج الدين (١)، الذي أتبع دفاعه الإجمالي بفصل خاص عنونه بقوله:(وهذا فصل جمعت فيه جميع ما وقع في كتاب (الإحياء) من الأحاديث التي لم أجد لها إسنادا).
أقول: وقد بلغ هذا الفصل أكثر من مائة صحيفة (٢)، وبفحصي له وجدت الشيخ تاج الدين قد أورد فيه قرابة ألف حديث، بما فيها المكرر، وهي موزعة على جميع أبواب كتاب الإحياء، وقد ذكر في أكثرها فعلا قوله عن الحديث: إنه لم يجد له إسنادا، أو لم يجد له أصلا، أو لم يجده باللفظ المذكور في الإحياء، أو لم يجده مرفوعا إلى الرسول ﷺ، ثم خرج الباقي من كتب السنة تخريجا موجزا جدا كما سنقارن بعضه بتخريج العراقي الصغير، ويعتبر هذا الفصل مع أهميته عملا جزئيا، بمثابة الخمس تقريبا، من عمل العراقي في تخريجه الصغير للإحياء، وذلك لأن الشيخ تاج الدين بن السبكي تناول في الفصل المذكور كما قدمت، قرابة ألف حديث، مع الإيجاز والإجمال، بينما تناول العراقي في تخريجه كل أحاديث كتاب الإحياء المصرح فيه برفعها، وبعض المشار إليه بمعناه، وبلغ ذلك قرابة خمسة آلاف حديث كما سيأتي، ثم إن عمل ابن السبكي هذا متأخر عن تأليف العراقي لتخريجه الكبير، كما أوضح ابن السبكي نفسه ذلك، حيث إنه قبل ذكر الفصل المشار إليه قال عن العراقي:«وقد اعتنى بتخريج أحاديث الإحياء بعض أصحابنا، فلم يشذ عنه إلا اليسير، وسأذكر جملة من أحاديثه الشاذة استفادة»، ثم أتبع ابن السبكي ذلك بالإشارة إلى الفصل الذي عقده فقال: «وسنعقد فصلا للأحاديث
(١) انظر «طبقات الشافعية» لابن السبكي جـ ٦/ ٢٤٤ وما بعدها. (٢) و «طبقات الشافعية» لابن السبكي جـ ٦/ ٢٨٧ - ٣٨٩.