للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يغاير أحيانًا، ترتيبها في (الاقتراح)، ونبه العراقي على أنه لم يفعل ذلك لمجرد المخالفة وإظهار الفرق أيا كان، بين عمله، وعمل ابن دقيق العيد، ولكنه قدم وأخر، بناءً على ما ظهر له من مناسبة وارتباط، بين موضوعات الكتاب، ربما لم تظهر من قبل لابن دقيق العيد، أو لم تدخل في اعتباره عند تأليف كتابه، واختلاف وجهات نظر الباحثين أمر مقرر، وعنه ينشأ اختلاف المناهج الذي يميز كل باحث عن غيره، وينطبق ذلك هنا كما ترى، فقد توارد عمل ابن دقيق العيد، والعراقي، على مواد علمية واحدة، ولكن كل منهما انتهج في سياقها وترتيبها منهجا مخالفًا للآخر، على أساس تصوره الخاص لتلك المواد، ومبلغ علمه بجزئياتها، وعلاقة بعضها ببعض، وما ينبغي أن تكون عليه، اجتماعًا وانفرادا، وفائدة ذلك، في رسم صورة منظمة الجوانب والقسمات، لهذا العلم، وتقديمه عليها للدراسة والاستفادة، وبهذا الاختلاف المنهجي في العرض، والتصور، تميز عمل العراقي في النظم، عن عمل ابن دقيق العيد في (الاقتراح)، واعتبر هذا من آثاره العلمية المنهجية، وهذا العنصر من المنهج، قد سار عليه العراقي أيضًا في نظم (مقدمة ابن الصلاح) في الألفية كما سلف؛ لكنه لم ينبه عليه في بيانه لمنهجه في مقدمة الألفية، بل استنبطناه كما تقدم، من مقارنة الألفية بمقدمة ابن الصلاح، أما هنا فقد نبه عليه، مع بيان وجهه في مقدمة النظم كما ترى، وبهذا يعد بيانه لعناصر منهجه هنا أتم، وأوضح، وأوفر الجهد الباحث، في التتبع والمقارنة والاستنباط، كما أن ذلك من أدلة تصوير هذا النظم التطور نضج شخصية العراقي العلمية، بحيث تنبه فيه لتلافي جوانب التقصير في رسم منهجه عما ألفَه من قبله.

<<  <  ج: ص:  >  >>