كبيرا لا يجد من يُرْكِبُهُ، فعند هذه الأحوال يجوز أداؤها على الدابة لما تلونا.
(والسنن الرواتب نوافل)؛ يعني: في حكم النوافل.
(لأنها)؛ أي: سنة الفجر.
ذكر ابن سماعة: يجوز أن يكون ذلك لبيان الأولى أن ينزل لركعتي الفجر؛ لما ذكرنا أنها أقوى السنن، حتى يجوز للعالم أن يترك سائر السنن لتحصيل العلم دون الفجر (١).
وفي قول الشافعي (٢) وأحمد (٣): أنها أكد من الوتر.
(ينفي اشتراط السفر)؛ لأن خارج المصر يتناول السفر وغيره.
فإن قيل: التخصيص بالذكر لا يدل على نفي ما عداه.
قلنا: لا ينفي الاشتراط والجواز بطريق الدلالة؛ بل باعتبار أنه حكم شرعي، لا يعرف إلا على الوجه الذي شرع، والشرع ورد خارج المصر من غير اشتراط مدة السفر، روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف: جواز التطوع على الدابة للمسافر خاصة، وبه قال مالك (٤)؛ لأن الجواز بالإيماء بخلاف القياس للضرورة، وهي إنما تتحقق في السفر، والصحيح أن المسافر وغيره في ذلك سواء؛ لإطلاق ما روينا من حديث عائشة، ذكر في الأصل إذا خرج من المصر فرسخين أو ثلاثة؛ فله أن يتطوع على الدابة (٥).
وقال بعضهم: بقدر ميل، وإن كان أقل من ذلك لا يجوز، وكذا في
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٤٦)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٧٧). (٢) حاشية الرملي الكبير على أسنى المطالب (١/ ٢٠١)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٢٨٦) ونهاية المطلب للجويني (٢/ ٣٤٧). (٣) المغني لابن قدامة (٢/ ١١٩)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ١٧٦)، والعدة شرح العمدة لعبد الرحمن المقدسي (ص ٩٤). (٤) المدونة لمالك بن أنس (١/ ١٧٤). (٥) الأصل للشيباني (١/ ٢٩٥).