للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ فِي القِرَاءَةِ

بالدعوات بعد سلام الإمام، فالأولى أن يسلم معه؛ ليكون خروجه بسلام نفسه، ولو أخر يكون خروجه بسلام الإمام عند الكل، على إطلاق جواب الكتاب، وعند محمد على ما قيل.

وهذا الخلاف فيمن لم يبق عليه شيء من واجبات الصلاة، إذ لو بقي لا يخرج عند الكل كَاللَّاحِقِ.

وفي المبسوط: يظهر الخلاف في انتقاض الوضوء بسلام الإمام قبل سلام نفسه بالقهقهة، فعنده لا ينتقض، خلافاً لهما (١).

[فَصْلٌ فِي القِرَاءَةِ] (٢)

لما فرغ من بيان أركان الصلاة وفرائضها وسننها؛ ذكر أحكام القراءة بفصل على حدة دون سائر الأركان؛ لزيادة أحكام تعلقت بها دون سائرها، ثم ابتدأ بالجهر دون ذكر القدر، مع أن القدر راجع إلى الذات، والجهر إلى الصفة؛ لأن وجوب الجهر وهو المراد هاهنا من صفة الأداء الكامل، والقدر يشمل الكامل والقاصر، فكان الابتداء بصفة تختص بالأداء الكامل الذي هو الأصل في شرعية الصلاة أولى. كذا قيل.

وفيه تأمل؛ لأن الأداء الكامل الصلاة بالجماعة، فينبغي أن يذكر الجهر هو صفته بعد الجماعة.

وفي مبسوط شيخ الإسلام (٣): الجهر فيما يجهر والمخافتة فيما يخافت في الصلاة التي تقام بالجماعة واجب بالسنة، وإجماع الأمة، ونوع من المعنى: أما السنة: فما روي عن عبد الله بن مسعود: ما أَسْمَعْنَا النَّبِيُّ أَسْمَعْنَاكُمْ وما سَكَتْنَا عَنْكُمْ (٤).


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٩٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٩١).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٢٥).
(٤) لم أقف عليه من حديث ابن مسعود ، وأخرجه البخاري (١/ ١٥٤، رقم ٧٧٢) ومسلم (١/ ٢٩٧، رقم ٣٩٦) من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>