وفي المبسوط: بدأ محمد كتاب الزكاة بزكاة المواشي؛ اقتداء بكتب النبي ﵇، فإنه بدأ فيها بزكاة المواشي، أو لأن قاعدة هذا الأمر كانت في العرب، وهم أرباب المواشي، أو لأن زكاة المواشي السائمة مجمع عليها (١)، خصوصا في حق الإبل، فإن الأحاديث أتفقت على مائة وعشرين، وعليه أجمعت الأمة، إلا ما شذ عن علي كما يجيء، وكذا أجمعوا أن لا زكاة في الإبل ما لم يبلغ خمسا. كذا في التحفة (٢).
ثم ذكر الصدقة وأراد بها الزكاة؛ اقتداء بكتاب الله تعالى في قوله ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ [التوبة: ٦٠].
والسوائم: جمع سائم، يقال: سامت الماشية؛ أي: رَعَتْ سَوْمًا، وَأَسَامَهَا صَاحِبُهَا إِسَامَةً، عن الأصمعي: كل إبل تُرْسَلُ ترعى ولا تُعلَفُ في الأصل فهو سائمة. كذا في المغرب (٣).
وفي التحفة: السائمة: هي التي تسام في البراري (٤) لقصد الدر والنسل، لا لقصد الحمل والركوب والبيع، وفي التي تسام لقصد البيع زكاة تجارة، ثم الشرط أن تسام في غالب السنة لا في جميع السنة.
وفي الإيضاح: السائمة: الراعية التي لا تحتاج إلى العلف والمؤنة، أو كان الأغلب منها ذلك (٥).
وإنما اعتبر السوم؛ لتحقيق النماء، فإن النماء إنما يحصل بالزيادة فيها سمنا أو بالتوالد، وإنما يعد زيادة إذا خفت المؤنة، فإذا تراكمت عليه مؤنة العلف؛ فالنماء لا يحصل معنى، وإذا اعتبر السوم اعتبر الأعم والأغلب؛ لأن الحكم للغالب.
(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٥٠). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣١٥). (٣) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٢٤٠). (٤) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١١٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣١٥). (٥) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢) (٣٠)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٢٥٣).