قيل: إيراد القسمة عقيب الشفعة باعتبار أن كل واحد من نتائج النصيب الشائع، إذ أقوى أسباب الشفعة الشركة، أو باعتبار أن القسمة نافية للشفعة، وقاطعة لوجوبها رجوعا إلى قوله ﷺ:«الشفعة فيما لا يُقسَمُ فإذا وَقعَتِ الحدود وصُرِفَتِ الطّرقُ فَلَا شُفَعَةَ»(١) والنفي يقتضي سبق الثبوت، مع أن المثبت مقدم على النافي، ثم من محاسن القسمة الخلاص من مصاحبة شريك له سوء خلق، إذ مع صحبته لا تنتظم أمور الدين (٢) والدنيا، وقد يكون كمال انتفاعه بملكه في القسمة، وهو الأغلب فحسن شرع القسمة.
ثم القسمة لغة: اسم من الاقتسام كالقدوة للاقتداء، والأسوة للائتساء.
وشرعا: ما ذكر في الإيضاح بأنها جمع النصيب الشائع في مكان معين.
وسببها: طلب الشريك الانتفاع بملكه على وجه الخصوص، ولهذا لو طلبها يجب على القاضي إجابته على ذلك، ذكره في المبسوط.
وركنها: الفعل يقع بها للإفراز كالكيل، والوزن، والعد، والذرع، والكيلي، والوزني، والعددي، والذرعي.
وشرطها: أن لا يفوت منفعته بالقسمة.
(١) أخرجه البخاري (٣/ ٨٧ رقم ٢٢٥٧)، ومسلم (٣/ ١٢٢٩) رقم (١٦٠٨) من حديث جابر بن عبد الله ﵄. (٢) في الأصل: الدنيا والدنيا والمثبت من النسخة الثانية.