للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ اليَمِينِ فِي الخُرُوجِ وَالإِنيَانِ وَالرُّكُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ

قَالَ: (وَمَنْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ المَسجِدِ، فَأَمَرَ إِنسَانًا فَحَمَلَهُ فَأَخْرَجَهُ حَنِثَ) لِأَنَّ فِعَلَ المَأْمُورِ مُضَافٌ إِلَى الْآمِرِ فَصَارَ، كَمَا إِذَا رَكِبَ دَابَّةٍ فَخَرَجَت (وَلَو أَخْرَجَهُ مُكرَها لَم يَحنَتْ).

في الصحيح؛ لأن طلب المنزل من عمل النقل فصار مدة الطلب مستثنى بحكم العرف إذا لم يفرط في الطلب، وبه قال أحمد ومالك والشافعي.

[باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك]

ناسب ذكر الخروج بعد الدخول، وأما الإتيان والركوب فمما يتحقق بعد الخروج فاستصحبهما ذكر الخروج.

قوله: (لا يخرج من المسجد)، وكذا الحكم في البيت والدار وغيره، ولكن وضع المسألة في المسجد حملا ليمينه على العبادة.

قوله: (ولو أخرجه)؛ أي: الحالف (مُكرها لم يحنث)، وبه قال الشافعي في الأصح، وأحمد في رواية؛ لأنه لم يُوجَد من الحالف فعل لا حقيقةً ولا حكما؛ لأنه لم يأمره به.

وقال مالك: إن استصعب على الحامل لم يحنث، وإن تراخي عليه حنث، يعني إذا كان قادرًا على الامتناع وسكت عنده يحنث؛ لأن سكوته في هذه الحالة بمثابة الإذن، وبه قال بعض أصحاب الشافعي.

وصورة المسألة في الإخراج فيما إذا حمله الإنسان وأخرجه مكرها؛ لأنه لم يُوجَدُ منه فعل حينئذ، أما إذا هدده وخرج بنفسه خوفًا منه حنث لوجود الفعل منه، وبه قال مالك والشافعي في قول، وأحمد في رواية.

ولو حمله وأخرجه بغير أمره ورضي بقلبه؛ لم يحنث في الصحيح، وبه قال بعض أصحاب الشافعي.

وقال بعض المشايخ: حنث، وبه قال مالك؛ لأنه لما كان متمكنا من الامتناع ولم يرض بقلبه صار كالآمر بالإخراج، ذكره في المبسوط (١).


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٨/ ١٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>