للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَيَصِلُّ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الرُّومِيَّةِ وَالفَارِسِيَّةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ سُكْنَاهُ بِنَفْسِهِ يُخَالِفُ إِسْكَانَهُ الحَدَّادَ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي مُطْلَقِ العَقْدِ وَكَذَا فِي أَخَوَاتِهَا، وَالإِجَارَةُ تُعْقَدُ لِلانْتِفَاعِ وَعِنْدَهُ تَرْتَفِعُ الجَهَالَهُ، وَلَوْ احْتِيجَ إِلَى الإِيجَابِ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ يَجِبُ أَقَلُّ الْأَجْرَيْنِ لِلتَّيَقُنِ بِهِ.

بَابُ إِجَارَةِ العَبْدِ

قَالَ: (وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ)؛ لِأَنَّ خِدْمَةَ السَّفَرِ اشْتَمَلَتْ عَلَى زِيَادَةِ مَشَقَّةٍ فَلَا يَنْتَظِمُهَا الإِطْلَاقُ، وَلِهَذَا جُعِلَ السَّفَرُ عُذرًا، فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِهِ كَإِسْكَانِ الحَدَّادِ وَالقَصَّارِ فِي الدَّارِ، وَلِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ

(يجب أقل الأجرين للتيقن به) أي: بالأقل إذ الفضل لا يجب بالشك، وقيل: يجب الأقل، ويتنصف الفضل لوجوبه في حال دون حال، وقيل: يتنصف كل واحد من البدلين؛ لأنه متى سلم ولم توجد السكنى يجعل التسليم لهما؛ لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر فيجب سبعة ونصف فيما إذا كان أقلهما خمسة، وأكثرهما عشرة كذا في الذخيرة، والجامع البرهاني.

فأيًّا ما كان لا تتمكن الجهالة، فصار الأصل عند أبي حنيفة أن العقد إذا اشتمل على شيء معلوم ببدل معلوم، وضم إليه زيادة بزيادة البدل فإن العقد يقع على الأصل المعلوم، والفضل معلق باختيار الفضل في المعقود عليه، والله سبحانه أعلم.

بَابُ إِجَارَةِ الْعَبْدِ

لما فرغ من بيان أحكام الحُرِّ شرع في بيان أحكام تتعلق بالعبد لانحطاط درجة العبد من الحر في المعاملات.

قوله: (ولهذا جعل السفر عذرًا على ما يجيء في باب فسخ الإجارة.

فلا بد من اشتراطه كإسكان الحداد، والقصار في الدار)، حتى لو سافر به يضمن لمولاه؛ لأنه صار غاصبا، ولو رده إلى مولاه سالما لا أجر له عندنا، خلافا للأئمة الثلاثة؛ لأن الأجر والضمان لا يجتمعان عندنا.

فإن قيل: المستأجر في منافعه نزل منزلة مولاه في منافعه، وللمولى أن

<<  <  ج: ص:  >  >>