قوله:(والأصح كذا) كقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدِ﴾ فأمر بإسقاط القتل عنهم بإعطاء الجزية، وذلك موجود في أول الحول، ولأنه مال يجب بإسقاط القتل؛ فكان وجوبه حال سقوطه كبدل الصلح عن دم العمد؛ فإن قاسوا على خراج الأرض.
قلنا: خراج الأرض في مقابلة الانتفاع بها فما لم تسلم المنفعة لا تجب، (وعند الشافعي في آخره)؛ أي في آخر الحول وبه قال أحمد؛ لأنه مال يتكرر بتكرر الحول، أو يؤخذ في آخر الحول؛ فلم يجب بأوله كالزكاة والدية.
قوله:(على ما قررناه)، وهو أن الجزية بدل عن القتل في حقهم وعن النصرة في حقنا، وذا إنما يتحقق في المستقبل لا في الماضي؛ فكذلك وجب أن يكون الحكم في بدلهما كذلك أيضًا، وهو ألا يجب لنصرة ماضية ويجب لنصرة مستقبلة؛ فينبغي أن يجب في أول الحول ليتحقق سببه، وهو وجوب النصرة عليهم بالمال بخلاف الزكاة؛ لأنها تجب في المال النامي الحولي؛ ليتمكن من الاستنماء لاشتمال الحول على فصول أربعة كما مر في الزكاة، وبخلاف الدية؛ لأنها تجب باعتبار تفويت المحافظة، وعدم أخذ يد القاتل وذا يتحقق في آخر السنة.
[فصل]
لما ذكر أحكام ما يجب عليهم شرع في بيان معاملتهم في دارنا.
قوله:(ولا يجوز … ) إلى آخره، وكذا لا يجوز إحداث بيت نار.