وقد بينا وجه مناسبة الصلح بالإقرار والدعوى في أول الإقرار، ثم لا حاجة إلى بيان محاسن الصلح إذ الصلح اسم للمصالحة وهو حسن بذاته؛ لأنها خلاف المخاصمة، والمخاصمة قبيح لذاته، ثم يحتاج إلى بيان الصلح لغةً، وشريعة، وركنه، وسببه، وحكمه.
فالصلح: اسم لغة للمصالحة التي هي المسالمة، وأصله من الصلاح وهو استقامة الحال.
وشرعًا: عبارة عن عقد يرفع النزاع.
وركنه: الإيجاب والقبول.
وسببه: ما هو سبب في سائر المعاملات وهو تعلق بقاء المقدور بتعاطيه.
وشرطه: كون المُصالح عنه حقًا يجوز الاعتياض عنه كالقصاص، بخلاف ما إذا كان حقًا لا يجوز الاعتياض عنه؛ كحق الشفعة، والكفالة بالنفس، فلا يجوز الصلح عنه.
وكون بدل الصلح مالا معلومًا إن احتيج إلى قبضه، وإلا لا يشترط معلوميته؛ فإن من ادعى حقًا في دار، وادعى المدعي عليه حقا في حانوته فتصالحا على أن يترك كل واحد منهما دعواه قِبَلَ صاحبه صح وإن لم يبين كل واحد حقه؛ لأن جهالة الساقط لا تفضي إلى المنازعة.