للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ الْإِجَارَةِ الفَاسِدَةِ

قَالَ: (الإِجَارَةُ تُفْسِدُهَا الشُّرُوطُ، كَمَا تُفْسِدُ البَيْعَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ عَقْدٌ يُقَالُ وَيُفْسَخُ وَالوَاجِبُ فِي الإِجَارَةِ الفَاسِدَةِ: أَجْرُ المِثْلِ لَا يُجَاوَزُ بِهِ المُسَمَّى) وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: يَجِبُ بَالِغَا مَا بَلَغَ اعْتِبَارًا بِبَيْعِ الْأَعْيَانِ.

وَلَنَا: أَنَّ المَنَافِعَ لَا تَتَقَوَّمُ بِنَفْسِهَا، بَلْ بِالعَقْدِ، لِحَاجَةِ النَّاسِ،

بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ

لما ذكر حكم الصحيحة شرع في الفاسدة لأنها تأخذ الحكم من الصحيحة.

قوله: (تفسدها الشروط، أي: شرط مخالف لموجب العقد، كما لو استأجر رحى ماء على أنه إن انقطع ماؤه فالأجر عليه، فإن موجب العقد أن لا يجب الأجر إلا بالتمكن من استيفاء المعقود، فكل شرط مخالف لموجب العقد يفسد لأن الإجارة بنيت على المضايقة والمماكسة فيفسد بالشرط كالبيع؛ لأن اشتراطه يكون سببًا للمنازعة.

ألا ترى أن النكاح لا يفسد بالشرط لما أنه بني على المسامحة، ولا يعلم فيه خلاف.

قوله: والواجب في الإجارة الفاسدة إلى آخره، هذا الحكم إذا كان فساد الإجارة بسبب شرط فاسد لا باعتبار جهالة المسمى، ولا باعتبار عدم التسمية؛ لأنه لو كان باعتبار واحد منهما يجب الأجر بالغًا ما بلغ، ذكره في المغني، والذخيرة، وفتاوى قاضي خان (١).

قوله: (وقال زفر والشافعي)، وبه قال مالك وأحمد؛ لأن المنافع متقومة عندهم، فإذا تعذر إيجاب المسمى للفساد يجب المصير إلى القيمة كما في الأعيان.

ولنا أن المنافع لا تتقوم بنفسها؛ لأن التقوم يستدعي سبق الإحراز، وما لا يبقى كيف يحرز، كما ذكر في الأصول.

بل بالعقد) يعني صارت متقومة شرعًا بالعقد لضرورة حاجة الناس إليه.


(١) انظر: فتاو قاضي خان (٢/ ١٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>