بَابُ إِقْرَارِ لما فرغ من إقرار الصحيح شرع في إقرار المريض؛ لأن المرض عارض، وأفرده بباب؛ لاختصاصه بأحكام، وقد مرَّ في الطلاق تفسير مرض الموت.
اتفق أكثر أهل العلم أن إقرار المريض مَرَضَ الموت بالدين لغير الوارث صحيح، وعن أصحاب أحمد في رواية لا يصح؛ لأن إقراره في مرضه أشبه الإقرار لوارث، وفي رواية لا يصح بالزيادة على الثلث؛ لأنه ممنوع من عطية ذلك للأجنبي، كما هو ممنوع من عطية الوارث، وللعامة أنه غير متهم في إقراره فيقبل منه كالإقرار في الصحة؛ بل أولى؛ لأن حالة المرض أقرب إلى الاحتياط لنفسه، وإبراء ذمته وتحري الصدق، فكان أولى بالقبول.
قوله:(فدين الصحة) إلى آخره، قال القاضي الحنبلي: قياس مذهب أحمد أن دين الصحة أولى إذا ضاق ماله عنهما، وهو قولنا، وبه قال النخعي والثوري. وقال الشافعي: كلاهما سواء، وبه قال مالك والحربي والتميمي من أصحاب أحمد وأبو ثور وأبو عبيد، وذكر أبو عبيد أنه مذهب أهل المدينة.
قوله:(والديون معلومة الأسباب)(١).
صورته: استقرض مالا في مرضه، أو اشترى أو استأجر بمعاينة الشهود، أو تزوج بمعاينة الشهود.
قوله:(الصادر عن عقل ودين) وإنما يعرض هذين الوصفين؛ لأنهما يمنعان عن الكذب في الإخبار، وهذا المعنى لا يختلف في المرض والصحة؛ بل المرض يزداد جهة الصدق؛ لأن المرض سبب التورع عن المعاصي، والإنابة