للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ الحَجِّ

[كتاب الحج]

العبادات ثلاثة أنواع:

بدني محض: كالصلاة والصوم.

ومالي محض: كالزكاة.

ومركب منهما: كالحج.

ولما فرغ من بيان المفردات شرع في بيان المركبات، ثم قفى الصوم بالحج؛ لما أن كلا منهما عبادة هجرة عن المألوفات، ففي الصوم عن المألوف النفساني ونفسه شيء أصلي، وفي الحج عن الأهل والوطن وهما شيئان خارجان، فكان الأولى أن يقدم ما هو أكثر لصوقًا، إليه أشار قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤].

ولأن في الصوم طاعة الله وقهر عدوه، وفي الحج طاعة مجردة، فتقديم ما هو مشتمل على الخصلتين المحمودتين أولى ثم في الصلاة بالتكبيرة الأولى خلع النفس عن الدنيا اختيارًا قبل أن تنخلع عنه اضطرارًا، وفي الزكاة خلعها عن محبوبها اختيارًا قبل أن تنخلع عنه اضطرارًا، وفي الصوم خلعها عن مناها اختيارًا قبل أن تنخلع عنه اضطرارًا، وفي الحج لبس الكفن اختيارًا قبل أن يلبس اضطرارا.

وفي الحج فوائد أخر منها: توطين النفس عن فراق الأهل والوطن قبل مفارقتهم.

ومنها: نزع مادة الشح؛ فإن الشحيح من يبخل على نفسه وأولاده، فإذا

<<  <  ج: ص:  >  >>