عالما أن الولد رقيق، وفي هذا إجماع حتى لو كان الزوج هاشميا يكون وُلِدَ هاشميا رقيقًا، وإنما رجح جانب الأب في النسب؛ لأنه للتعريف وحال الرجال مكشوفة فيعرف الولد بالأب، والنساء لا يعرفن لخفاء أحوالهن فخولف فيه الأصل.
قوله:(كما يتبعها في المملوكية والمرقوقية) أورد هذين اللفظين، لتغايرهما من حيث الكمال والنقصان؛ فإن في المدبّر وأم الولد الملك كامل والرق ناقص، وفي المكاتب على عكسه.
أو لأن المملوكية عام فيكون في بني آدم وغيرهم، والمرقوقية خاص في بني أدم؛ فتبين به أن الولد يتبع الأم في الخاص والعام.
ولهذا أن البقر الوحشي والحمر الأنسية والظباء لا تجوز في الأضحية، ولو كان الولد بين الوحشي والأهلي، فإن كانت الأم وحشية لا تجوز وإن كانت أهلية تجوز؛ لأن الولد تابع للأم فيها كذا في فتاوي الولوالجي.
ثم الولد يتبع الأم في الرق والحرية وأمومية الولد والكتابة بلا خلاف، وفي التدبير خلاف، وفي المنهاج: إن ولدت المدبرة من نكاح أو زنا، لا يصير ولدها مدبرا على المذهب، وإن دبّر الحامل صار ولدها مدبّرًا على المذهب.
وعن أحمد وجابر بن زيد وعطاء: لا يتبعها ولدها في التدبير، لا تعتق بموت سيدها، واعتبروه بالتعليق بدخول الدار، وللجمهور القياس، على تبعيته أم الولد.
[باب العبد يعتق بعضه]
ولما ذكر إعتاق الكل ذكر في هذا الباب إعتاق البعض؛ إذ البعض يتبع الكل أو لأن إعتاق البعض من العوارض؛ لقلة وقوعه فأخره، أو لأن هذه المسألة مختلف فيها فقدم المتفق.