للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ: [مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مِنْهُ]

(وَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ) وَهَذَا اللَّفْظُ مَروِيٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ،

واستدل بقوله لها: أنت مثل امرأة فلان، وقد كان فلان الى منها؛ فإنه يكون موليًا منها.

وفي الحاصل: أن الكنايات على ثلاثة أوجه:

منها: ما يقع به العتق نوى أو لم ينو، كقول المولى لعبده: تصدقت نفسك عليك، أو ملّكتُكَ نفسك عليكَ، أو وهبتُ نفسك منك، أو أوصيت نفسك لك، أو بعتُ نفسك، فهذه الألفاظ كنايات عن العتق، إلا أنها لا تحتاج إلى النية؛ لأن الكنايات لا تحتاج إلى النية إذا كانت تحتمل المعاني، ولا يمكن الجمع بين الكل فيحتاج إلى النية، وهذه الكنايات لا تحتمل معاني، وإنما تحتمل الكناية عن العتق لا غير، فاستغنت عن النية.

ومنها: ما يقع إذا نوى، كقولك: لا ملك لي عليك، ولا رق لي عليك، وخرجت عن ملكي ولا سبيل لي عليك.

ومنها: ما لا يقع به إذا نوى أيضًا، كالطلاق، وكنايات الطلاق.

وفي الكافي: لو قال له: إنك لله، أو أنتَ الله؛ لم يعتق عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأنه صادق في مقاله؛ إذ كل مخلوق الله، فصار كقوله: أنت عبد الله.

وعند أبي يوسف: إذا نوى يعتق؛ لأن معناه أنت خالص الله، وذا بانتفاء ملكه عنه، فصار كقوله: لا ملك لي عليك.

فَصْلٌ

لما ذكر العتق الحاصل بالاختيار؛ إذ هو الأصل ذكر في هذا الفصل عامة مسائل العتق التي تحصل بلا اختيار.

قوله: (عتق عليه)، وبه قال أحمد ذكر الخطابي في معالم السنن: ذكر أكثر العلماء إليه، روي عن عمر وابن مسعود ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة.

وبه قال الحسن بن أبي الحسن البصري وجابر بن زيد وعطاء والشعبي،

<<  <  ج: ص:  >  >>