للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ فِي التَّنَازُعِ بِالْأَيْدِي

قَالَ: (وَإِذَا تَنَازَعَا فِي دَابَّةٍ، أَحَدُهُمَا رَاكِبُهَا، وَالآخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِلِجَامِهَا: فَالرَّاكِبُ أَوْلَى) لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ أَظْهَرُ، فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالمِلْكِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا رَاكِبًا فِي السَّرْجِ وَالآخَرُ رَدِيفُهُ: فَالرَّاكِبُ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَا رَاكِبَيْنِ، حَيْثُ تَكُونُ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ وَكَذَا إِذَا تَنَازَعَا فِي بَعِيرٍ وَعَلَيْهِ حِمْلٌ لِأَحَدِهِمَا، وللآخر كوزٌ مُعلقٌ فَصَاحِبُ الحِمْلِ أَوْلَى لِأَنَّهُ هُوَ المُتَصَرِّفُ (وَكَذَا إِذَا تَنَازَعَا فِي قَمِيصِ أَحَدُهُمَا لَا بِسُهُ وَالآخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِكُمِّهِ، فَاللَّابِسُ أَوْلَى) لِأَنَّهُ أَظْهَرُهُمَا تَصَرُّفًا (وَلَوْ تَنَازَعَا فِي بِسَاطِ: أَحَدُهُمَا جَالِسٌ عَلَيْهِ، وَالآخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ: فَهُوَ بَيْنَهُمَا) مَعْنَاهُ: لَا عَلَى طَرِيقِ القَضَاءِ، لِأَنَّ القُعُودَ لَيْسَ بِيَدٍ عَلَيْهِ فَاسْتَوَيَا.

فَصْلٌ فِي التَّنَازُعِ بِالْأَيْدِي

لما ذكر إثبات الملك بالبينة شرع في إثباته باليد والتصرف، وهذا أضعف دليل الملك، فأخره؛ ولهذا لو تعارض اليد والبينة ترجح البينة بالإجماع.

قوله: (فالراكب) أولى ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة.

وفي الذخيرة: لو تعلق أحدهما بلجامها والآخر بذنبها؛ فالمتعلق باللجام أولى؛ لأنه لا يتعلق باللجام غالبًا إلا المالك، أما الذنب قد يتعلق به غيره.

قوله: (فالراكب) أي: في السرج (أولى) لأن العادة جرت بأن الملاك يركبون في السرج، وغيرهم يكون رديفا.

قوله: (فصاحب الحمل أولى) ولا يعلم فيه خلاف، وكذا اللابس أولى من المتعلق بالكم، ولا يعلم فيه خلاف أيضًا (لأنه) أي: اللابس (أظهرهما تصرفًا) ولهذا يصير به غاصبا.

قوله: (فهو بينهما) أي: لا على طريق القضاء؛ بل يترك في يديهما، وكذا لو كانا جالسين عليه وادعياه فهو بينهما؛ لأن العقود ليس بيد عليه؛ إذ اليد على البساط لا يثبت إلا بالنقل والتحويل، أو بكونه في يده، ولم يوجد شيء من ذلك؛ ولهذا لا يصير غاصبا بمجرد القعود عليه بخلاف الركوب على الدابة، فإنه يصير غاصبا بمجرد الركوب عليه بغير الإذن.

<<  <  ج: ص:  >  >>