للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ السِّير

السِّيرُ: جَمعُ سِيرَة، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ فِي الأُمُورِ، وَفِي الشَّرِعِ تَحْتَصُّ بِسِيَرِ النَّبِيِّ

[كتاب السير]

ولما كان القصد من الحدود إخلاء العالم عن المعاصي، أورد السير عقيب الحدود؛ لأن في الجهاد إخلاء العالم عن رأس المعاصي.

وقدم الحدود لأنه أدنى، والترقي يكون من الأدنى إلى الأعلى، ولأن كل واحد من الحدود حسن لمعنى في غيره، وذلك الغير يتأدى بفعل المأمور، كما ذكر في الأصول، ناسب السير الحدود لأنها معاملة مع المسلمين في الأغلب والجهاد مع المشركين، فقدم ما يختص بالمسلمين.

(السِّيَرُ جَمْعُ سِيرَةٍ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ)؛ سُمِّي بها هذا الكتاب لما فيه من بيان سيرة النبي والصحابة والمسلمين فيه.

وفي المنشور: السيرة فعلة من السير، وقد يراد به السير الذي هو قطع المسافة، وقد يراد به السنة في المعاملات، وسميت المغازي سيرًا بأن أول أمورها السير إلى العدو، والمراد بها سير الإمام إلى العدو ومعاملاته مع الغزاة والعداة والكفار.

وفي المغرب (١): أصل السِّيرة حالة السير إلا أنها غلبت شرعا على أمور المغازي؛ كالمناسك على أمور الحج، وقالوا: السير الكبير وسير الكبير خطأ كجامع الكبير. والمغازي - جمع المغزاة - من غزوت العدو قصدته للقتال غزوا، وهي الغزوة والغزو والغزاة والمغزاة.

والجهاد شرعا: هو الدعاء إلى الدين الحق، والقتال مع من لا يقتله ذكره في التحفة.


(١) المغرب للمطرزي (ص: ٢٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>