ولهما؛ أن سبب الملك في المنفل هو القهر فلا يتم إلا بالإحراز بالدار كما في القسمة في حق الجيش؛ لأنه قبل الإحراز مقهور دارا وقاهر يدا؛ فيكون السبب ثابتا من وجه دون وجه، ولا أثر للتنفيل في إتمام القهر؛ بل أثره في قطع شركة الجيش.
فأما سبب الملك للمتنفل له ما هو السبب لولا التنفيل، وهو القهر باليد والدار فأشبه اللص في دار الحرب بخلاف المشتراة؛ فسبب الملك العقد والقبض وقد تم.
فأما الجارية المصابة بالقسمة بعد الاستبراء فقيل: على هذا الخلاف. وقيل: لما نفذت قسمة الإمام؛ لأنه مجتهد فيه يتم ملك من وقعت في سهمه فينبغي أن يحل وطؤها بالاتفاق كالمشتراة والأول أظهر كذا في المبسوط (١).
قوله:(بالإتلاف) بأن أتلفها بعد التنفيل رجل (قد قيل: على هذا الاختلاف) فعند محمد، وعندهما لا، وفي نسخة: وقد قيل بالواو.
[باب استيلاء الكفار]
لما ذكر أحكام استيلائنا عليهم ذكر بعده أحكام استيلاء الكفار علينا؛ لأن في القتال معهم قد تكون الغلبة لهم فقوله:(استيلاء الكفار) من قبيل إضافة المصدر إلى الفاعل؛ فلما شرع في بيان استيلائهم بدأ باستيلاء بعضهم بعضًا فقال:(إذا غلب الترك) وهو جمع التركي و (الروم) جمع الرومي؛ فالمراد كفار الترك ونصارى الروم.