للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَالَ بَيتِ المَالِ مُعَدُّ لِنَوَائِبِ المُسلِمِينَ. قَالَ: (فَإِذَا لَم يَكُنْ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُقَوِّيَ بَعضُهُم بَعْضًا) لِأَنَّ فِيهِ دَفعَ الضَّرَرِ الأَعْلَى بِالحَاقِ الأَدْنَى، يُؤَيِّدُهُ أَنَّ النَّبِيَّ أَخَذَ دُرُوعًا مِنْ صَفْوَانَ وَعُمَرُ كَانَ يُعْزِي الْأَعْزَبَ عَنْ ذِي الحَلِيلَةِ، وَيُعطِي الشَّاخِصَ فَرَسَ القَاعِدِ.

بَابُ كَيْفِيَّةِ القِتَالِ

(وَإِذَا دَخَلَ المُسلِمُونَ دَارَ الحَربِ فَحَاصَرُوا مَدِينَة أَوْ حِصنًا دَعَوهُم إِلَى

أنه أخذ الدروع من صفوان بن أمية بغير رضاه.

قوله: (كَانَ يُغْزِي الْأَعْزَبَ) يقال: أغزى الأمير الجيش، ورَجُلٌ عَزَبٌ بالتحريك؛ لا زوج له ولا يقال: أعزب وقد جاء في الحديث «وهو شاب أعزب» كذا في المغرب (١).

(الشاخص)؛ الذاهب من الشخوص، وهو الذهاب من بلد إلى بلد من حد فَتَحَ.

وقيل: يكره لما بينا.

وقلنا: إن عمر أعانه على البر والجهاد بالمال وكلاهما منصوصان، وأحوال الناس في الجهاد تتفاوت منهم من يقدر عليه بالنفس والمال، ومنهم من يقدر عليه بالنفس دون المال الفقره، ومنهم من يقدر عليه بالمال لغناه دون النفس لعجزه؛ فيُجَهّز الغني بماله الفقير القادر حتى يكون الخارج مجاهدًا بنفسه، والقاعد مجاهدًا بماله، و «المُؤمنونَ كالبنيان يشدُّ بعضُهُ بعضًا» (٢).

[باب كيفية القتال]

لما ذكر فرضية الجهاد وشرائطه شرع في بيان كيفية القتال.

قوله: (حَاصَرُوا مَدِينَةً أَوْ حِصْنًا) يقال: حاصر العدو محاصرة وحصارًا إذا ضيقوا عليه وأحاطوا به مدن الرجل بالمكان؛ أقام، ومنه المدينة.


(١) المغرب للمطرزي (ص: ٣١٤).
(٢) أخرجه البخاري (١/ ١٠٣ رقم ٤٨١) ومسلم (٤/ ١٩٩٩ رقم ٢٥٨٥) من حديث أبي موسى الأشعري .

<<  <  ج: ص:  >  >>