للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ اليَمِينِ فِي البَيعِ وَالشَّرَاءِ وَالتَّزَوُّجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ

فإن قيل: العطف كما يصح على من وقع عليه الحكم يصح أيضًا على من لم يقع عليه الحكم، والأصل عدم الحكم، ألا ترى أنه لو قال: لا أكلم فلانا أو فلانا وفلانا يحنث بكلام الأول وبكلام أحد الآخرين، فيكون الثالث معطوفًا على من لم يقع عليه الحكم فيكون في العتاق والطلاق كذلك، كما روى ابن سماعة عن محمد.

قلنا: إن العطف ما سبق له الكلام، وهو الحكم لا عدمه، وما ذكره في الكتاب ظاهر الرواية.

والفرق على ظاهر الرواية بين اليمين والطلاق والعتاق: أن " أو " إذا دخلت بين شيئين يتناول أحدهما نكرة، إلا أنَّ في الطلاق والعتاق الموضع موضع الإثبات والنكرة فيه تخص فيتناول أحدهما، فإذا عطف الثالث على أحدهما صار كأنه قال: إحداكما طالق، ولو نص على هذا كان الحكم ما قلنا.

أما في مسألة اليمين الموضع موضع النفي فيعم النكرة فيه، ويكون "أو " بمعنى " لا "، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آئِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤]، أي: ولا كفورًا، فصار كأنه قال: لا أكلم فلانًا ولا فلانًا، فلما عطف الثالث صار كأنه قال: ولا هذين، ولو نصَّ على هذا كان الحكم هكذا، فكذا هنا ذكره الإمام قاضي خان .

ولأنه حينئذ صار كأنه قال: هذه طالق، وهاتان طالق، وأنه لا يصح فجعل كأنه قال: هذه طالق أو هذه طالق وهذه تصح، ولو قال: هكذا تطلق الثالثة وحين في الأولين فكذا هذا وثم صار كأنه قال: لا أكلم فلانا هذا ولا أكلم هذين وإنه صحيح.

[باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك]

أي: من الطلاق والعتاق والضرب، ولما كانت هذه التصرفات أكثر وقوعًا بالنسبة إلى اليمين في الحج والصلاة والصوم قدَّم هذا الباب على باب اليمين في الحج والصوم والصلاة.

<<  <  ج: ص:  >  >>