وقال: فيه دليل على أن ردة السكران غير معتبرة؛ لما أن نزولها في شأن عبد الرحمن بن عوف، فإنه صنع طعامًا ودعا بعض الصحابة فأكلوا وسقاهم خمرا، وكان ذلك قبل تحريمها، فأمَّهم في صلاة المغرب عبد الرحمن أو غيره وقرأ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ الآية فطرح اللات مع أن اعتقادها كفر، ولم يكن ذلك كفرًا من ذلك القارئ - عُلِم أن السكران لا يكفر بما جرى على لسانه من ذلك الكفر.
وفي الصاحي إنما جعل كفرًا بمجرد اللفظ؛ لوجود دليل الاستخفاف في الدين؛ لثبات عقله، أما في حق السكران فليس باستخفاف منه فيه؛ لاختلاط عقله، وما ذكره في الكتاب جواب الاستحسان، وفي القياس: تبين امرأته. ذكره في سير المبسوط (١).
[باب حد القذف]
وقد ذكرنا وجه تأخيره عن حد الشرب.
القذف لغة: الرمي مطلقا.
وفي الشرع: الرمي بالزنا، فكأن القاذف وضع حجر القذف في مقدمة لسانه ورم به إلى المقذوف.
والقذف من الكبائر بإجماع الأمة؛ لقوله ﵇: «اجتنبوا السبع (٢) المُوبِقَاتِ»، قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال:«الشَّرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله، وأكلُ الرِّبا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المُحصنات المؤمنات الغافلات». متفق عليه (٣).
وروي أنه ﵇ قال:«من أقام الصلوات الخمس، واجتنب السبع الكبائر نودِيَ يوم القيامة ليدخُلَ من أي أبواب الجنة شاء» وذكر منها قذف
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٢٣). (٢) جاء في الأصل والنسخة الثانية: (الخمس)، والمثبت من النسخة الثالثة. (٣) أخرجه البخاري (٤/١٠ رقم ٢٧٦٦)، ومسلم (١/ ٩٢) رقم (٨٩) من حديث أبي هريرة ﵁.