فصل فِي الوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ وَغَيْرِهَا
(وَيَجُوزُ لِابْنِ العَمِّ أَنْ يُزَوِّجَ بِنتَ عَمِّهِ مِنْ نَفْسِهِ) وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجُوزُ (وَإِذا أَذِنَت المَرأَةُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ فَعَقَدَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَينِ جَازَ)
[فصل في الوكالة وغيرها]
أي: غير الوكالة مثل نكاح الولي والفضولي؛ لأن هذا الفصل مشتمل على أحكام الوكيل والولي والفضولي.
قوله: (بنت عمه)؛ أي: الصغيرة بغير إذنها، والبالغة بإذنها.
صورته أن يقول: اشهدوا أني زوجت بنت عمي فلانة بنت فلان بن فلان من نفسي. وبقولنا قال: مالك، وأحمد (١)، والثوري، وأبي ثور، والظاهرية.
(وقال الشافعي، وزفر: لا يجوز) (٢)، وقال أحمد: يرد أمرها إلى غيره ليزوجها، وقال قتادة، وابن العنبري: يزوجها منه ابن عم هو أبعد منه (٣).
وهذا الخلاف في الوكيل إذا زوجها من نفسه.
وقال الشافعي: لا يجوز ذلك إلا في أحد الزوجين، ومالكهما، والإمام الأعظم في أحد الوجهين، ولا يجوز في الوكيل قولا واحدًا (٤).
ثم اعلم أن عقد الوكيل عند غيبة الموكل إنما يصح؛ إذا عرفها باسمها ونسبها.
وفي التفاريق: زوجها من نفسه بأمرها، وقال: اشهدوا أن فلانة وكلتني أن أزوجها من نفسي، ولم ينسبها ولم يعرفها؛ لا يجوز (٥) النكاح لأن الغائب إنما يعرف بالتسمية، ألا ترى أنه لو قال: تزوجت امرأة قد وكلتني؛ لا يجوز.
وفي شرح القاضي: لو كانت حاضرة منتقبة، ولا يعرفها الشهود؛ فعن الحسن وبشر: يجوز.
وقيل: لا يجوز ما لم ترفع نقابها ويراها الشهود. كذا ذكره الإمام
(١) انظر: الإنصاف للمرداوي (٨/ ٩٧).
(٢) انظر المتن ص ٦٥٧.
(٣) انظر: حلية العلماء (٦/ ٣٤٢).
(٤) انظر: حلية العلماء (٦/ ٣٤٢).
(٥) في الأصل: (يزوج) والمثبت من النسخة الثانية.